16

هل يحطم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الجنيه الإسترليني؟

برينستون ــ سرعان ما لحق انخفاض حاد في قيمة الجنيه بإعلان الحكومة البريطانية الأخير عن عقد استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في 23 من يونيو/حزيران. من المحتم أن يستمر تقلب سعر صرف الجنيه حتى الاستفتاء، وأن يزداد حدةً في اللحظات التي تبدو فيها احتمالية التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكبر. ربما تكون النتيجة نبوءةً تحقق ذاتها، فيدفع عدم استقرار السوق والسياسة الناخبين البريطانيين إلى رفض الاتحاد الأوروبي، وهي عاقبة ستكون خطيرة للغاية عليهم وعلى أقرانهم الأوروبيين على حد سواء.

تستدعي الآثار السياسية تجربة القرن العشرين، عندما كانت قيمة الجنيه الخارجية تمثل هوساً قومياً في المملكة المتحدة وكانت أزمات العملة تدمر مصداقية الحكومات وتأتي بخراب سياسي بصورة دورية. ففي أغسطس/آب 1931 ــ منتصف فترة الكساد العظيم ــ على سبيل المثال أجبرت أزمةٌ مالية والطلب المفرط على الجنيه حكومة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء رامزي ماكدونالد على الاستقالة، وحلّت محلها حكومة ائتلافية، وتصدع حزب العمال.

دُمرت حكومة أخرى لحزب العمال بقيادة هارولد ويلسن عام 1967 بسبب انخفاض قيمة العملة الذي حدث بفعل هجمة مضاربة، فخسر حزب العمال الانتخابات العامة اللاحقة. ثم استرد الحزب السلطة عام 1974، ولكن أصابت بريطانيا خلال عامين أزمة عملة أخرى، كانت كبيرة هذه المرة بما يكفي لتطلب بريطانيا دعماً من صندوق النقد الدولي. وخسر حزب العمال الانتخابات التالية وتصدع الحزب ثانية.

لم يتفرد حزب العمال بمشاكل المصداقية من هذا القبيل. إذ كانت بريطانيا في ظل حكومة رئيس الوزراء جون ميجور المحافظة عندما صدمها (الأربعاء الأسود) عام 1992، وأُجبر الجنيه على الخروج من آلية سعر الصرف الأوروبية، التي سبقت اليورو. أضر هذا بمصداقية الحكومة بشدة. وبرغم تمكن المحافظين من الفوز بانتصار محدود في الانتخابات التالية، إلا أن الشق الداخلي في الحزب حول الدمج الأوروبي تعمق، وبحلول نهاية تسعينيات القرن الماضي كان حزب العمال قد عاد إلى السلطة (وظل فيها لأكثر من عقد).