8

عدو بريطانيا الداخلي

برينستون - تواجه الديمقراطية تحديات خطيرة في كل مكان. وتشهد الولايات المتحدة حملة انتخابات تمهيدية رئاسية تعتبر الأكثر غرابة حتى الآن، كما يهدد الشعبويين الدخلاء بالاٍطاحة بآليات ومؤسسات الأحزاب التقليدية. وتشل الأزمة الدستورية حركة البرازيل. ويعاني الأوروبيون من قلق سيقود إلى عجز ديمقراطي في الاتحاد الأوروبي. وفي المملكة المتحدة، تؤجج رؤية السيادة الوطنية المتجددة الحملة لترك الاتحاد الأوروبي.

لكن الجهود لاستعادة "سلطة الشعب" يمكن أن تنتهي بسهولة بزرع العَدَاوَة بَيْنَ الناس وَبتحرِيض بَعْضهم عَلَى بَعضٍ. ويٌعد الاٍستفتاء القادم حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي مثالا على ذلك.

ويشكك المنظرون التقليديون للديمقراطية التمثيلية بشدة في الديمقراطية المباشرة. فالاستفتاءات، على وجه الخصوص، يمكن أن تحمل مخاطر جسيمة. كما ستٌختزل أي قضية معقدة في اختيار ثنائي، ويصبح هذا الخيار وجوديا ومصدرا محتملا لانقسامات عميقة على المدى الطويل. وهذا هو بالضبط ما يحدث في المملكة المتحدة اليوم.

ولكن لا مفر من التعقيدات في الحملة البريطانية. وسيظهر ذلك ببساطة من جديد في حالة عدم اليقين المتعلقة بالتصويت في كل حملة. ويعني بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي الإبقاء على حالة "شبه منفصلة"، وربما الحصول على مزيد من الإعفاءات وعدم الاشتراك في القواعد العامة - المسار الذي يفضله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. ولكن الإبقاء يعني ضمنيا محاولة معالجة مجموعة كبيرة من القضايا على أساس جماعي - من الأمن إلى اللاجئين إلى الاقتصاد – لأنه كما أشارت الحملات المؤيدة للاتحاد الأوروبي، لن تستطيع المملكة المتحدة إيجاد حل لوحدها. وستكون الحصيلة، بالطبع، قدرا أكبر من التكامل.