4

نزع فتيل الهجرة

لندن- لقد فعل الناخبون في المملكة المتحدة ما لا يمكن تصوره وهو الإختيار بالخروج من الإتحاد الأوروبي- وهو مشروع نبيل بحق تمكن من الترويج للسلام والإستقرار في طول القارة وعرضها لإكثر من نصف قرن على الرغم من عيوبه - . لقد تراجعت الأسواق وأعلن رئيس الوزراء البريطاني إستقالته والآن المملكة المتحدة منقسمة أكثر من أي وقت مضى وعواقب ذلك –على المملكة المتحدة والإتحاد الأوروبي والعالم –ربما تكون قد بدأت للتو .

إن الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي يمثل إنتصارا للخوف على المنطق . لقد إستغل القائمون على حملة "الخروج" بأساليب كاذبة ومتهورة إنعدام ثقة الناس بالنخب الحاكمة وإستياءهم من تصاعد إنعدام المساواة والتغيير الإجتماعي السريع من أجل تحقيق مصالحهم الذاتية وفي حملة لا هوادة فيها ضد الهجرة قام دعاة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي مع الصحافة الشعبية بالترويج لحقائق مشوهة وأكاذيب صريحة عن تأثير الهجرة مما أقنع الناخبين الخائفين والمحبطين بإن الهجرة والإتحاد الأوروبي الذي يتطلب حرية التنقل بين الدول الأعضاء يتحملان المسؤولية عن جميع مصاعب بريطانيا الإجتماعية تقريبا والعديد من اللاعبين الرئيسيين في حملة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي كانوا معادين للإتحاد الأوروبي منذ عقود .

إن من الممكن رؤية هذا النزعة في أجزاء كبيرة من الدول المتقدمة حيث يجادل الديماغوجيون الشعبويون بإن الهجرة تستنزف الموارد الوطنية وتعمل على تآكل السيادة الوطنية والطريقة الوحيدة لإستعادة السيطرة حسب إدعاءهم هو بإغلاق الأبواب والإنسحاب من التحالفات الدولية والبقاء داخل الحدود الوطنية .

بالطبع ليس كل الذين صوتوا للخروج من الإتحاد الأوروبي أو غيرهم في أنحاء العالم الذين يشعرون أيضا بإنه قد تم التخلي عنهم ، فعلوا ذلك لإسباب تتعلق بالتعصب والقومية المتشددة ولكن العديد منهم تقبلوا القصة السخيفة التي يروج لها الشعوبيون بإن بلادهم تتعرض لإجتياح المهاجرين مما سيفاقم التحديات الإجتماعية والإقتصادية التي تواجههم وفي أوروبا فإن أزمة اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط -التي كان السبب الرئيسي وراءها التهجير القسري للناس الذين يفرون من الحرب والعنف – قد سلطت الضوء على تلك المخاوف في الأشهر الإخيرة .