34

الخروج البريطاني في السياق

ميلانو ــ لا أعتقد أن الأجانب يساهمون بشكل مفيد عندما يصدرون آراءهم حول الكيفية التي ينبغي لمواطني بلد ما، أو وحدة أكبر مثل الاتحاد الأوروبي، أن يتخذوا القرار عندما يواجهون اختيارا سياسيا مهما. فقد تكون رؤانا التي تستند إلى الخبرة الدولية مفيدة في بعض الأحيان؛ ولكن لا ينبغي أن يحدث لدينا أي التباس بشأن عدم تماثل الأدوار.

ويصدق هذا بشكل خاص على الاستفتاء البريطاني بشأن البقاء في  الاتحاد الأوروبي. فقبل أيام فقط من التصويت، لا يزال من المستحيل التكهن بالنتيجة، ويبدو أن عدد الناخبين المترددين كبير بما يكفي لترجيح أي من الجانبين. ولكن مع امتداد الانقسامات السياسية والاجتماعية إلى ما هو أبعد من أوروبا، فربما يكون الغرباء قادرون على إضافة بعض المنظور للقضية المطروحة حقا.

فأولا، لا ينبغي لنا أن نفاجأ عندما نعلم أن أنماط النمو كانت في أغلب بلدان العالم المتقدم تنطوي على مشاكل معقدة في ما يتصل بتوزيع الدخل والثروة وتكاليف وفوائد التغيير البنيوي القسري على مدار السنوات العشرين الماضية. ونحن نعلم أن العولمة وبعض جوانب التكنولوجيا الرقمية (وخاصة تلك المرتبطة بالتشغيل الآلي وإزالة الوساطة) ساهمت في استقطاب الوظائف والدخول، على النحو الذي أدى إلى فرض ضغوط متواصلة على الطبقة المتوسطة في كل بلد.

وثانيا، كانت الأزمة الجارية في أوروبا (وهي أشبه بحالة مزمنة) سببا في الإبقاء على النمو عند مستوى منخفض للغاية، والبطالة ــ وخاصة بين الشباب ــ عند مستويات مرتفعة إلى حد غير مقبول. وأوروبا ليست وحدها في هذا. فعلى الرغم من انخفاض معدل البطالة الرسمي في الولايات المتحدة، تسببت إخفاقات واسعة النطاق في ما يتصل بالشمولية في إحداث حالة ــ على اليسار واليمين ــ من التحرر من وهم أنماط النمو والسياسات التي يبدو أن فوائدها تعود بشكل غير متناسب على أولئك الذين هم على القمة.