17

البريكسيت  ومستقبل أوروبا

باريس - لا أحد يعرف حتى الآن متى ستُقدم المملكة المتحدة أجندة التفاوض بشأن انسحابها من الاتحاد الأوروبي. ولكن بات من الواضح أنالبريكسيتسيُعيد تشكيل خريطة أوروبا، ولاسيما على ضوء عدم استعداد بريطانيا المذهل لتحمل عواقب قرارها الخاص - إستراتيجيتها وأولوياتها، وحتى الجدول الزمني لا يزال غير مؤكد - فعلى الاتحاد الأوروبي معرفة كيفية الاستفادة من هذا الوضع. إليكم الطريقة.

دعونا نبدأ بما هو مؤكد: سوف تكون مفاوضاتالبريكسيتطويلة ومعقدة وضارة، وسوف يكون للطلاق آثارا جيوسياسية بعيدة المدى. ولعل التأثير المباشر هو وقف 60 عاما من التكامل الشامل. وستعاني أوروبا على المدى القصير والمتوسط ، حيث من المحتمل أن يستهلك  البريكسيت طاقة سياسية كبيرة على مدى السنوات الخمس المقبلة، في الوقت الذي يتعين على الاتحاد الأوروبي توحيد صفوفه لمواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. أما على المدى الطويل، فمن المرجح أن يُسرع البريكسيت خروج أوروبا من المراكز  العليا لصنع القرار العالمي.

ولن تنجو بريطانيا من هذه العواقب. وإذا استطاعت مغادرة الاتحاد الأوروبي، فلا يمكن إعادة توطينها بعيدا عن أوروبا.

ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن شركاء بريطانيا الأوروبيين لم يختارواالبريكسيت، عليهم إدارة عواقبه بنجاح، وهو ما سيتطلب تحقيق التوازن بين هدفين:  الهدف التكتيكي هو التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا للحفاظ على سلامة الاتحاد الأوروبي. والهدف الاستراتيجي يكمن في الحفاظ على الازدهار والنفوذ في أوروبا.