76

البريكسيت ومستقبل أوروبا

نيويورك – فازت بريطانيا، على ما أعتقد، بأفضل الصفقات الممكنة مع الاتحاد الأوروبي، بكونها عضوا في السوق المشتركة دون الانتماء إلى اليورو، كما حصلت على عدد آخر من الامتيازات  بالتحايل على قواعد الاتحاد الأوروبي. لكن ذلك لم يكن كافيا لثني الناخبين في المملكة المتحدة عن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. لماذا؟

يمكن الحصول على الإجابة من خلال استطلاعات الرأي في الأشهر التي سبقت الاستفتاء. لقد تأثُر النقاش حول البريكسيت بإشكالية الهجرة الأوروبية. واستغلت الحملة  من أجل "المغادرة" وضع اللاجئين المتردية – من خلال صور مخيفة للآلاف من طالبي اللجوء المتمركزين في كاليه، الحالمين بدخول بريطانيا بأية وسيلة ضرورية – مما أثار الخوف من الهجرة "الغير منضبطة" الوافدة من الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأجلت السلطات الأوروبية قرارات هامة بشأن سياسات اللاجئين من أجل تجنب أي تأثير سلبي على التصويت في الاستفتاء البريطاني، وبالتالي تنامت مشاهد الفوضى مثل التي تأّتي من  كاليه.

وكان قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لفتح أبواب بلادها على نطاق واسع للاجئين التفاتة ملهمة، ولكن لم يتم تقديمه بشكل صحيح، لأنه تجاهل عامل الجذب. وأدى التدفق المفاجئ لطالبي اللجوء إلى إزعاج حياة الناس اليومية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

و علاوة على ذلك، نتج عن غياب ضوابط كافية حالة من الذعر أثرت سلبيا على الجميع: السكان المحليون، والسلطات المسؤولة عن السلامة العامة، واللاجئون أنفسهم. وقد مهدت أيضا الطريق للصعود السريع للأحزاب المناهضة لأوروبا والكارهة للأجانب - مثل حزب الاستقلال البريطاني، الذي قاد حملة المغادرة - كما بدت الحكومات الوطنية والمؤسسات الأوروبية غير قادرة على التعامل مع الأزمة.