13

أصحاب البقاء وأصحاب المغادرة في عالمنا

لندن - لقد أثار نقاش المملكة المتحدة الذي دار حول انسحابها من الاٍتحاد الأوروبي ضجة كبيرة، "المغادرة " أم  "البقاء" في الاٍتحاد الأوروبي هو الخيار الصعب الذي يواجهه الناخبون في استفتاء الأسبوع المقبل. لكن البريطانيين ليسوا وحدهم: ينقسم العالم على نحو متزايد بين العقليات التي تدعم حملات "المغادرة" أو "البقاء". هل يريد القادة والمواطنون العمل مع الآخرين من أجل قدر أكبر من الأمن والاٍزدهار، أم يعتقدون أنهم سيكونون في حال أفضل من خلال عزل أنفسهم وراء جدران حقيقية أو افتراضية؟   

أولئك الذين يفضلون "المغادرة" ينظرون إلى العالم من منظور هوبز، يخافون أن يلحقهم ضرر من قبل  الناس الذين لديهم عواطف جياشة وغير منظمة في كل مكان. وبالنسبة لهم فقط الطاغوت القاهر يضمن النظام والأمن.

هذه هي نظرة العالم الأساسية - التدرج نحو التطرف - لحزب الحرية النمساوي والفجر الذهبي اليوناني وحزب الاٍستقلال للمملكة المتحدة، وحزب فيديس الحاكم في المجر، وقوات مماثلة في جميع أنحاء أوروبا والغرب، ناهيك عن الأنظمة الٍاستبدادية في العالم والدكتاتوريات المطلقة. فهم يتبعون سياسة الخوف وتحريض القوى المتطرفة التي توجد في كل مجتمع.

وكما سبق ورأينا في كل من نقاش بريكست في المملكة المتحدة وحملة الاٍنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، لن تقوم الحقائق ولا الأسباب بتغيير نظرة الناخبين حول "المغادرة". وكما لاحظ  الخبير الاٍقتصادي الحائز على جائزة نوبل دانيال كانيمان مؤخرا في حملة خروج بريطانيا، إن "الحجج تبدو غريبة: فهي تبدو قصيرة الأمد، مبنية على التهيج والغضب." ورغم ذلك تعطي نتيجة.