6

أجندة ما بعد الاستفتاء في بريطانيا

لندن ــ أصبحت نهاية الحملة البائسة لإخراج  المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ضد نصيحة أصدقائنا في مختلف أنحاء العالم على بُعد أقل من شهر.

يُنكِر أنصار خروج بريطانيا كل الأدلة التي تؤكد الأضرار الاقتصادية التي قد تلحقها المملكة المتحدة بنفسها بخروجها. ويشبه تجاهل العقل والحقائق على هذا النحو ما يفعله دونالد ترامب، نجم تلفزيون الواقع والمرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري، الذي يبدو أسلوبه السياسي وكأنه عبر المحيط الأطلس بتذكرة رخيصة.

إذا اختار الناخبون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي فسوف تختل كل الرهانات؛ وسوف تقفز المملكة المتحدة بهذا إلى المجهول. ولكن من حسن الحظ أن المقامرين يتوقعون على نحو متزايد أن الناخبين سوف يقررون البقاء. ولكن حتى لو كانت الغَلَبة للعقل في نهاية المطاف فإن التأثير المتخلف عن هذه النوبة ــ المزيج السام الذي يجمع بين الطموح المرضي (من جانب عمدة لندن السابق بوريس جونسون بشكل خاص)، وتضليل الذات، والكذب ــ سوف يظل باقيا لفترة طويلة بعد إعلان النتائج.

يواجه رئيس الوزراء مهمة لا يُحسَد عليها تتمثل في محاولة لملمة شتات حزب المحافظين مرة أخرى. وسوف يحتاج إلى إيجاد التوازن بين الشهامة والتأكيد القوي على الزعامة. فلن يُفلِح أبدا دفع ضريبة الأرض لأعضاء غير مخلصين في البرلمان؛ فإذا منحتهم كعكة واحدة فسوف يعودون على الفور تقريبا للمطالبة بأخرى. والأمر الأكثر أهمية لمستقبل كاميرون هو ما إذا كان قادرا على إقناع الخاسرين بقبول قرار الناخبين، بدلا من الانسلال بعيدا للتخطيط لتمرد آخر.