19

إنذار الخروج البريطاني

بيركلي ــ لا أزعم أنني أتمتع بأي خبرة خاصة في الإجابة على التساؤل حول ما إذا كان لزاما على بريطانيا أن تترك الاتحاد الأوروبي. صحيح أنني كنت أعيش في المملكة المتحدة حتى قبل أقل قليلا من عام واحد. وهنا في كاليفورنيا، تدور مناقشة خاصة بنا أشبه بمسألة الخروج البريطاني، في ظل اتجاه إلى وضع اقتراح بالانفصال عن الولايات المتحدة في صناديق الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني. ولكن في حين قد تبدو فكرة استقلال كاليفورنيا هزلية، فإن الاستفتاء على خروج بريطانيا في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران ليس مادة للضحك.

الأمر الأكثر وضوحا هو أن خروج بريطانيا من شأنه أن يضر بقدرة بريطانيا التنافسية في مجال التصدير. من المؤكد أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لن تُقطَع على الفور، وأن حكومة المملكة المتحدة سوف تحظى بمهلة تمتد بضع سنوات للتفاوض على اتفاقية تجارية مع السوق الأوروبية الموحدة، التي تستوعب ما يقرب من نصف الصادرات البريطانية. وربما تبرم السلطات اتفاقية ثنائية مع سويسرا تضمن القدرة على الوصول إلى السوق الموحدة لتسويق صناعات وقطاعات محددة. أو ربما تحذو حذو النرويج فتصل إلى السوق الموحدة من خلال عضويتها في الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة.

لكن بريطانيا تحتاج إلى سوق الاتحاد الأوروبي أكثر من احتياج الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا، وبالتالي فإن التفاوض لن يكون متكافئا. وسوف يدير مسؤولو الاتحاد الأوروبي في الأرجح مساومة صعبة حقا، من أجل ردع الدول الأخرى عن التفكير في الخروج. وسوف يكون لزاما على المملكة المتحدة أن تقبل معايير الاتحاد الأوروبي وقواعده التنظيمية الخاصة بالمنتجات بشكل شامل دون أن يكون لها رأي في التصميم ــ وسوف تصبح في موقف أضعف كثيرا عندما تتفاوض على اتفاقات الوصول إلى الأسواق مع شركاء من خارج الاتحاد الأوروبي مثل الصين.

ومن شأن الخروج البريطاني فضلا عن ذلك أن يقوض وضع لندن بوصفها المركز المالي في أوروبا. فمن غير العادي على الإطلاق أن يكون المركز الرئيسي للمعاملات المالية المقومة باليورو خارج منطقة اليورو. وهو ما يشهد على قوة قواعد الاتحاد الأوروبي التنظيمية التي تحظر التمييز داخل السوق الموحدة. ولكن في عالَم ما بعد الخروج البريطاني، ليس هناك ما يمنع فرانكفورت وباريس من فرض تدابير تحابي البنوك وأسواق البورصة لديهما على حساب تلك في لندن.