0

كسر المحظور الديمقراطي

كثيراً ما أدعى من جانب جهات دينية في دول الخليج والمملكة العربية السعودية لحضور لقاءات تقام بهدف حث الناس على التمسك بالعقيدة والشريعة الإسلامية، والابتعاد عن أي خطاب مرتبط بالسياسة أو الحقوق السياسية. حيث يصر مستضيفو هذه اللقاءات على أن الحقوق السياسية تصونها وتضمنها الأنظمة الحاكمة الحالية، التي تتبع تعاليم القرآن بحذافيرها.

إلا أن الدعوة جاءتني مؤخراً من مركز فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، من أجل الحديث عن الديمقراطية، أو "الحكم الرشيد" كما أطلق عليها المشاركون. وإلى عهد قريب كان هذا الموضوع يشكل أحد المحظورات في المملكة العربية السعودية، حيث لا يتيح النظام أي فرصة للجدال في الشأن السياسي، ويأمر الرعية بالسمع والطاعة، وترك أمور السياسة والحكم لحكماهم ورعاتهم.

كانت رغبة منظمي المؤتمر واضحة في الوصول إلى تجديد الخطاب الديني والسياسي، والبحث عن أرض مشتركة بين العقيدة الإسلامية والديمقراطية. ولقد قررت في ورقتي التي قدمتها إلى المؤتمر أن الفقه الإسلامي، كما أدرك العديد من علماء الإسلام، يتساوق مع القيم الديمقراطية. ذلك أن كل الأمم التي تبنت الخيار الديمقراطي قد أصبحت أقرب إلى تحقيق الأهداف الإسلامية الصميمة المتمثلة في المساواة والعدالة الاجتماعية.

إن الديمقراطية تتعرض لعناء كبير في العالم الإسلامي، وذلك بسبب الريبة والتشكك في كل وافد من الغرب، وخاصة الولايات المتحدة. وعلى هذا فإن بعض الزعماء ينظرون إلى دعوات الديمقراطية باعتبارها شكلاً جديداً متخفياً من أشكال الاستعمار أو النزعة الإمبراطورية.