6

البرازيل تتجرع دواء صندوق النقد الدولي

مونتفيديو ــ يرقد الاقتصاد البرازيلي الآن في العناية المركزة. والآن تتسبب أزمة البرازيل المتزايدة الحِدة ــ فقد بدأت الآن إجراءات توجيه الاتهام إلى الرئيسة دليما روسيف بزعم استخدامها لمناورات محاسبية مخالِفة لإخفاء حجم العجز في الموازنة ــ في إثارة تساؤلات جدية حول الجهة التي يمكنها تقديم العلاج المطلوب بشِدة.

لا شك أن الوضع خطير. فالناتج في انكماش؛ والإيرادات الضريبية متعثرة؛ ويتجاوز العجز في الموازنة 9% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تجاوز التضخم عتبة العشرة في المائة، وهو ما من شأنه أن يرغم البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة ــ وهو نهج غير قابل للاستمرار، نظراً للركود المتزايد العمق وتضخم تكاليف خدمة ديون البرازيل السريعة النمو.

الواقع أن جدارة البرازيل الائتمانية تشهد تدهوراً سريعا، حتى أن الفوارق في أسعار الفائدة على ديونها السيادية تقترب من المستويات الأرجنتينية. أما موقف احتياطياتها الدولية التي تبلغ 370 مليار دولار أميركي، والذي بدا حصيناً ذات يوم، فيبدو الآن متزايد الضعف. وعند تصفية القيمة النظرية لمقايضة العملات الأجنبية (115 مليار دولار أميركي)، فإن حصة الدين العام القصير الأجل (الخارجي والداخلي) مع تغطية الاحتياطيات الدولية لها تصبح أقل من العتبة الحرجة عند مستوى 100%.

في بداية هذا العام، عندما بدأت ولاية روسيف الرئاسية الثانية رسميا، كانت أولويات إدارتها واضحة: تنفيذ برنامج معقول لضبط الأوضاع المالية لإعادة توازن الميزانية الأولية (والي تستبعد مدفوعات الفائدة) بشكل مريح إلى الفائض وخفض معدل نمو الدين العام إلى مستويات قابلة للاستمرار. وسرعان ما عينت روسيف فريقاً اقتصادياً مرتبطاً بالمبادئ المالية التقليدية لقيادة الجهود.