14

حرب أميركا التي لا تنتهي

نيودلهي ــ الآن، بات الأمر رسميا: فالرئيس الأميركي باراك أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام يختار الحرب مرة أخرى. فبعد الإطاحة بحاكم ليبيا معمر القذافي وقصف أهداف في الصومال واليمن، بدأ أوباما شن غارات جوية على شمال العراق، وهو بهذا يعلن الحرب فعلياً على تنظيم الدولة الإسلامية ــ وهو القرار الذي سوف يشمل حتماً انتهاك حرمة أراضي دولة سوريا التي لا تزال تتمتع بالسيادة رغم خطر تفككها. وفي حماسه للتدخل، يتجاهل أوباما مرة أخرى قوانين الولايات المتحدة والقانون الدولي بعدم سعيه إلى الحصول على موافقة الكونجرس الأميركي أو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كان سَلَف أوباما، الرئيس السابق جورج دبليو بوش، قد أعلن حرب أميركا المزعومة على الإرهاب لإلحاق الهزيمة بالجماعات التي أكد بإصرار أنها كانت تريد "إقامة إمبراطورية إسلامية متطرفة تمتد من أسبانيا إلى إندونيسيا". ولكن غزو بوش للعراق واحتلاله كان مثيراً للجدال إلى الحد الذي كسر الإجماع العالمي على محاربة الإرهاب، وأصبح مركز الاعتقال في خليج جوانتانامو وتسليم وتعذيب المشتبه بهم رمزاً لتجاوزات الحرب وفظائعها.

وبعد أن تولى أوباما منصبه، سعى إلى استخدام لهجة أكثر وداعة ودهاء. فزعم في مقابلة في عام 2009 أن "اللغة التي نستخدمها مهمة"، وأعاد تسمية "الحرب على الإرهاب" لكي تصبح "نضالا" أو "تحدياً استراتيجيا". ولكن هذا التحول في الخطاب لم يترجم إلى تغيير في الاستراتيجية، مع تحرك إدارة أوباما إلى ما هو أبعد من المخاوف الأمنية لاستخدام أنشطتها في مكافحة الإرهاب لتعزيز مصالح أميركا الجيوسياسية الأوسع.

وبالتالي، فبدلاً من النظر إلى القضاء على أسامة بن لادن في عام 2011 باعتباره تتويجاً "للنضال" ضد الإرهاب الذي أطلقه بوش، قررت إدارة أوباما زيادة مساعداتها للمتمردين "الأخيار" (كهؤلاء في ليبيا)، في حين لاحقت الإرهابيين "الأشرار" بقدر أكبر من الشراسة، بما في ذلك من خلال برنامج "القتل المستهدف". ولكن عندما يتعلق الأمر بالأنشطة الإرهابية فإن رسم مثل هذه الخطوط يصبح أمراً بالغ الصعوبة.