7

الصين الزاحفة

نيودلهي ــ إن ثِقَل الصين الجيوسياسي المتزايد يعمل على تشجيع زحفها الإقليمي في آسيا. فبعد المطالبة بالسيادة على نحو 80% من بحر الصين الجنوبي، أنشأت للتو ما أطلقت عليه وصف "منطقة الدفاع الجوي لتعيين الهويات" في بحر الصين الشرقي، وهو ما من شأنه أن يرفع احتمالات النزاع المسلح مع اليابان ويهدد مبدأ حرية الملاحة في البحر والسماء. ومن ناحية أخرى، تستمر جمهورية الصين الشعبية في الاستيلاء خلسة على مساحات صغيرة من الأراضي عبر الحدود الطويلة مع الهند في منطقة جبال الهيمالايا.

ويبدو أن قِلة من المراقبين يفهمون المنطق وراء استعداد الصين لمجابهة عِدة دول مجاورة في نفس الوقت. إن الصين تسعى إلى تغيير الوضع القائم تدريجياً كجزء من جهود عالية المخاطر لبسط سيطرتها على مناطق وموارد استراتيجية. ويرتبط وعد الرئيس شي جين بينج بتحقيق العظمة الوطنية ــ والذي تجسد في شعار "حلم الصين" ــ بفرض الهيمنة الإقليمية بقدر ما يرتبط بتحقيق التقدم في الداخل.

ويعكس نهج الصين هذا ما أسماه الجنرال الصيني تشانج تشاو شونج هذا العام استراتيجية "نبات الملفوف": التأكيد على المطالبات السيادية الإقليمية وإحاطة المنطقة تدريجياً بطبقات متعددة من التدابير الأمنية، وبالتالي منع المنافسين من الوصول إليها. وتعتمد هذه الاستراتيجية على خطوات مضطردة للتفوق على الخصوم وخلق واقع جديد على الأرض.

ويحد هذا النهج بشدة من الخيارات المتاحة للمنافسين من خلال إرباك خططهم للردع وجعل اتخاذ أية تدابير مضادة متناسبة أو فعّالة من جانبهم أمر بالغ الصعوبة. ويرجع هذا جزئياً إلى أن هذه الاستراتيجية ــ برغم أنها تحمل كل بصمات سياسة حافة الهاوية الصينية الحديثة، بما في ذلك الاعتماد على التخفي والمفاجأة وتجاهل مخاطر التصعيد العسكري ــ تسعى إلى ضمان أن تظل المبادرة بيد الصين.