13

الإساءة لحكم القانون دوليا

نيودلهي ــ من الواضح أن إعلان الصين مؤخراً عن إقامة منطقة تحديد الهوية لأغراض الدفاع الجوي (مجال جوي مؤمن) تمتد إلى مناطق لا تسيطر عليها لا يشترك في أي شيء مع اعتقال أميركا لدبلوماسية هندية مقيمة في نيويورك وتفتيشها ذاتياً بدعوى أنها لا تدفع الأجر الكافي لمدبرة منزل أحضرتها معها من الهند. والواقع أن هذين الحدثين يلخصان النهج الأحادي الذي تتعامل به كل من هاتين القوتين مع القانون الدولي.

ظلت الدول القوية تروج لفترة طويلة لنظام عالمي قائم على القواعد باعتباره ضرورة أساسية للسلام والأمن الدوليين. وبرغم ذلك فهناك تاريخ طويل من استهزاء القوى الكبرى بالقانون الدولي واستخدامه ضد دول أخرى. وقد فشلت عصبة الأمم لأنها لم تكن قادرة على معاقبة أو ردع مثل هذا السلوك. واليوم، تشكل الولايات المتحدة والصين مثالين رئيسيين لهذا النهج الأحادي في التعامل مع العلاقات الدولية، حتى في حين تشددان على دعمهما لتعزيز القواعد والمؤسسات العالمية.

ولنتأمل هنا حالة الولايات المتحدة التي رفضت الانضمام إلى معاهدات دولية رئيسية ــ على سبيل المثال اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون البحار لعام 1982، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون الاستخدامات غير الملاحية للممرات المائية الدولية عام 1997 (والتي لم تدخل بعد حيز التنفيذ)، وقانون المحكمة الجنائية الدولية عام 1998. والواقع أن هذه النزعة الأحادية تظل هي الفكرة المهيمنة على السياسة الخارجية الأميركية، وينعكس هذا أيضاً في تدخلاتها الدولية، سواء في الحرب الإلكترونية والمراقبة أو الهجمات بطائرات بدون طيار أو الجهود الرامية إلى تغيير الأنظمة.

ومن ناحية أخرى، أدى الثِقَل الجيوسياسي المتزايد الذي اكتسبته الصين إلى استعراض العضلات والمطالبات السيادية في آسيا والتي تتجاهل المعايير الدولية. وترفض الصين بعضاً من نفس هذه المعاهدات والاتفاقيات التي رفضت الولايات المتحدة الانضمام إليها، بما في ذلك قانون المحكمة الجنائية الدولية واتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للممرات المائية الدولية (أول قانون يؤسس القواعد الحاكمة للموارد المشتركة للأنهار والبحيرات ومخازن المياه الجوفية العابرة للحدود الوطنية).