9

الصين وعداواتها الحدودية

نيودلهي ــ في السنوات الأخيرة، كان جيش التحرير الشعبي الصيني يستغل نفوذه السياسي المتزايد لاستفزاز مناوشات ومواجهات موضعية مع الهند باختراق منطقة الهيمالايا الحدودية الطويلة المتنازع عليها. ويحمل تكثيف جيش التحرير الشعبي مؤخراً لمثل هذه الانتهاكات الحدودية دلالات مهمة تتصل بزيارة الرئيس شي جين بينج المرتقبة إلى الهند ــ وبالنسبة لمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.

الواقع أن مثل هذه الاستفزازات كانت تسبق غالباً الزيارات التي يقوم بها قادة صينيون إلى الهند. فقبل زيارة الرئيس هو جين تاو في عام 2006 مباشرة أحيت الصين مطالبتها بولاية أروناشال براديش الكبيرة في شمال الهند.

وعلى نحو مماثل، قبيل الرحلة التي قام بها رئيس مجلس الدولة ون جيا باو إلى الهند في عام 2010 بدأت الصين بإصدار تأشيرات على أوراق منفصلة يتم تدبيسها بجوازات سفر سكان كشمير المتقدمين بطلبات لدخول الصين ــ وهذا يشكل تحدياً غير مباشر لسيادة الهند. وعلاوة على ذلك، قررت الصين بشكل مفاجئ تقصير طول حدودها مع الهند بإلغاء اعترافها بالخط الفاصل بين كشمير الهندية وكشمير التي تسيطر عليها الصين والتي يبلغ طورها 1579 كيلومترا. وكانت زيارة رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانج في شهر مايو/أيار الماضي تالية لتوغل عميق لقوات جيش التحرير الشعبي في منطقة لاداخ الهندية، والتي كان المقصود منها على ما يبدو نقل غضب الصين إزاء جهود الهند المتأخرة لتحصين دفاعاتها الحدودية.

والآن عادت الصين إلى نفس الممارسات، بما في ذلك بالقرب من نقطة التلاقي بين الصين والهند وباكستان ــ نفس المكان الذي أسفر توغل جيش التحرير الشعبي فيه العام الماضي عن مواجهة عسكرية دامت ثلاثة أسابيع. ويشير هذا النمط إلى أن الهدف الرئيسي من الزيارات التي يقوم بها قادة الصين إلى الهند ليس تعزيز أواصر التعاون حول أجندة مشتركة، بل تعزيز مصالح الصين الخاصة، بدءاً بمطالباتها الإقليمية. وحتى التجارة مع الهند، والتي تتسم بالربحية العالية والنمو السريع، لم تكن كافية لكبح عدوانيتها الإقليمية المتصاعدة.