24

أميركا والضريبة الحدودية الرديئة

نيويورك ــ ربما تكون الولايات المتحدة الآن على وشك تنفيذ ضريبة تصحيح حدودية. وينظر الحزب الجمهوري الذي يسيطر الآن على السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى هذه الضريبة ــ التي من شأنها أن تدعم فعليا المصدرين الأميركيين من خلال منحهم إعفاءات ضريبية في حين تعاقب الشركات الأميركية التي تستورد السلع ــ باعتبارها عنصرا مهما في إصلاح ضريبة الشركات. ويزعم الجمهوريون أنها كفيلة بتحسين الميزان التجاري الأميركي، في حين تعمل على تعزيز الإنتاج والاستثمار وتشغيل العمالة محليا.

الحقيقة هي أن خطة الجمهوريين تنطوي على مشاكل معقدة. فمن شأن الضريبة الحدودية، جنبا إلى جنب مع إصلاحات أخرى مقترحة، أن تعمل على تحويل ضريبة الدخل على الشركات في الولايات المتحدة إلى ضريبة على التدفقات النقدية (مع تعديل الحدود)، مما يعني ضمنا عواقب بعيدة المدى على قدرة الشركات على التنافس والربح.

وسوف تواجه بعض القطاعات أو الشركات ــ وخاصة تلك التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الواردات، مثل تجار التجزئة في الولايات المتحدة ــ زيادات حادة في التزاماتها الضريبية؛ وفي بعض الحالات قد تكون هذه الزيادات أكبر حتى من أرباحها قبل خصم الضريبة. وفي الوقت نفسه، سوف تستمتع القطاعات أو الشركات المصدرة، كتلك في قطاع الصناعات التحويلية، بتخفيضات كبيرة في الأعباء الضريبية. ويبدو هذا التباعد ظالِما وغير مبرر.

وقد تخلف الضريبة الحدودية أيضا عواقب أخرى متصلة بالتوزيع. إذ تشير الدراسات إلى أنها قد تلحق القدر الأكبر من الضرر بالمستهلكين بين أقل 10% دخلا. ورغم هذا، جرى الترويج لهذه الضريبة كوسيلة لموازنة التخفيضات الضريبية للشركات والتي يسعى الجمهوريون إلى فرضها أيضا ــ وهي التخفيضات التي قد تعود بالفائدة في نهاية المطاف على أولئك على قمة توزيع الدخل.