15

المخاطر التي تحيق باقتصاد أميركا المزدهر

كمبريدج ــ بعد فترة طويلة من التعافي البطيء من الركود الذي بدأ قبل عقد من الزمن، بدأ اقتصاد الولايات المتحدة الآن يزدهر. فقد بلغت سوق العمل مستوى التشغيل الكامل للعمالة، وبدأ معدل التضخم يرتفع، وأصبحت الأسر متفائلة. وتستفيد شركات التصنيع وبناء المساكن من النشاط المتزايد. والاقتصاد الآن مهيأ لنمو أقوى في العام المقبل. ولم نعد نسمع أي أحاديث عن الركود المزمن.

الآن لا يتجاوز معدل البطالة الإجمالي 4.7%، في حين انخفض معدل البطالة بين خريجي الجامعات إلى 2.4% فقط. وارتفع متوسط الدخل للساعة بنسبة 2.8% مقارنة بما كان عليه قبل عام واحد. وتدفع سوق العمل المحكمة والأجور المرتفعة بعض الأفراد الذين توقفوا عن البحث عن العمل إلى العودة إلى قوة العمل، الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز معدل المشاركة.

ومن المؤشرات الواضحة التي تدل على بلوغ الاقتصاد مستوى التشغيل الكامل للعمالة أن معدل التضخم في ازدياد. فقد وصل مؤشر أسعار المستهلك "الأساسي" (الذي يحذف أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة) إلى معدل سنوي قدره 2.2%، وهذا أعلى كثيرا من المتوسط الذي بلغ 1.8% خلال السنوات الثلاث المنصرمة. وخلال القسم الأعظم من الأشهر الثلاثة الأخيرة، ارتفع التضخم الأساسي بمعدل سنوي قدره 2.8%.

كما تسجل ثروة الأسر أيضا زيادة ملموسة. فقد ارتفعت أسعار المساكن، وهي الأصل الأكثر أهمية للأسر الأميركية، بنسبة 5% خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة. كما دفع ارتفاع سوق البورصة المقياس الأعرض لصافي الثروة إلى الارتفاع بسرعة أكبر.