2

ضرائب ذكية

روما ــ إن السياسة الضريبية الفعّالة التي تضمن عائداً محلياً كافياً تشكل عاملاً محدداً حاسماً لقدرة أي بلد على انتهاج سياسات التنمية. ولكن العائدات الضريبية في أغلب الدول النامية منخفضة، وهذا يعني عرقلة التقدم نحو تنمية اقتصادية أكثر توازناً وشمولاً واستدامة وقدرة على تحسين الصحة العامة ورفع مستويات المعيشة.

ورغم أن العائدات غير الضريبية قد تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي لبعض الدول، فإن متوسط نسب الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدول ذات الدخول المنخفضة والدخول المتوسطة الدنيا يقرب من 15% و19% على التوالي ــ وهذا أقل كثيراً من المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والذي يتجاوز 35%. ولتمويل مشاريع التنمية، فإن الدول الفقيرة والدول ذات الدخول المتوسطة الدنيا لابد أن تبتكر وتنفذ استراتيجيات ضريبية قادرة على زيادة العائدات المحلية.

وهذا يستلزم التخلي عن الاعتقاد السائد بأن الضرائب لا ينبغي أن تزاد إلا لضرورة قصوى. ويفترض هذا الموقف أن المعدلات الضريبية المنخفضة تؤدي إلى رفع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي من خلال ضمان قدر أكبر من الالتزام بالقوانين الضريبية، ويفضل الضرائب غير المباشرة (مثل ضرائب القيمة المضافة) من أجل توسيع القاعدة الضريبية بحيث تشمل أولئك من ذوي الدخول المتواضعة.

ومن ناحية أخرى، تميل الضرائب المباشرة المفروضة على الشركات والأفراد إلى الانخفاض ــ على الرغم من الزعم المثير للجدال بأن خفض الضرائب المباشرة تضمن الاستثمار والنمو. ونتيجة لهذا فإن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في أغلب بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا وأميركا اللاتينية أصبحت راكدة أو انخفضت.