10

أقل من الصِفر في اليابان

طوكيو ــ في محاولة جريئة لإنعاش الاقتصاد الياباني، دفع بنك اليابان الآن أسعار الفائدة على الودائع إلى المنطقة السلبية. ورغم أن هذه السياسة ليست جديدة ــ إذ ينتهجها بالفِعل البنك المركزي الأوروبي، وبنك السويد، والبنك الوطني السويسري، وغيرها من البنوك المركزية ــ فإنها منطقة مجهولة بالنسبة لبنك اليابان. ومن المؤسف أن الأسواق لم تستجب كما كان متوقعا.

من الناحية النظرية، ينبغي لأسعار الفائدة السلبية أن تعمل (من خلال إجبار البنوك التجارية في الأساس على الدفع للبنك المركزي في مقابل تمكينها من إيداع أموالها مؤقتا) على حفز زيادة الإقراض للشركات، والتي بدورها تزيد من الإنفاق على استئجار المزيد من الموظفين بين أمور أخرى. وينبغي لهذا أن يساعد في تحفيز انتعاش سوق الأوراق المالية، وتعزيز الاستهلاك الأسري، وإضعاف سِعر صرف الين، ووقف الانكماش. ولكن النظرية لا تترجم دائماً إلى ممارسة؛ ففي حين تسبب تقديم بنك اليابان لأسعار الفائدة السلبية على الفور تقريباً في دفع بنية أسعار الفائدة إلى المزيد من الانخفاض كما كان متوقعا، فإن تأثير هذه السياسة على الين وسوق الأوراق المالية كان مفاجأة غير سارة.

وأحد الأسباب وراء هذا هو التشاؤم الواسع النطاق بشأن الاقتصاد الياباني، والذي يتعزز بفِعل التقلبات في الصين، وتشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وانهيار أسعار النفط العالمية. ولكن كما ذَكَر محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا مؤخراً في تقريره لمجلس المستشارين، فإن الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الياباني سليمة عموما، والتوقعات المتشائمة مبالغ فيها إلى حد كبير.

الواقع أن الاستراتيجية الاقتصادية التي يتبناها رئيس الوزراء شينزو آبي ــ أو ما يسمى "اقتصاد آبي" ــ مكنت اليابان من البقاء على مسار إيجابي معقول في أوقات تتسم بعدم اليقين الشديد، مع إظهار الاقتصاد علامات التعافي المضطرد بعد عقود من الركود. فمنذ تولي آبي السلطة في عام 2012، تم إنشاء 1.5 مليون وظيفة، وانخفض معدل البطالة من 4.6% إلى 3.3%. وعلاوة على ذلك، شهدت السياحة طفرة كبيرة، وكانت عائدات الشركات والحكومة في ارتفاع سريع.