16

القرم وأزمة السوديت

لندن ــ مع تصويت شبه جزيرة القرم لصالح الانفصال، تعمل الاضطرابات في أوكرانيا على تأجيج الأجواء المشحونة على نحو متزايد بين روسيا من جانب والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الجانب الآخر. ولكن تُرى هل يشارك زعماء أميركا وأوروبا في النسخة الروسية الجديدة من أزمة منطقة السوديت التي اندلعت عام 1938؟

بعد ضم ألمانيا النازية للنمسا مباشرة، حول أدولف هتلر انتباهه إلى الطائفة الألمانية العرقية التي عاش أفرادها في مقاطعة السوديت في تشيكوسلوفاكيا. في مستهل الأمر، طالب هتلر بالتنازل عن مقاطعة السوديت لصالح ألمانيا، فحظى باتفاق سهل نسبياً من رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين ونظيره الفرنسي إدوار دالادييه.

وعلى الفور، رفع هتلر سقف مطالبه فتضمنت الاحتلال العسكري الألماني للمنطقة. والواقع أن تشامبرلين ودالادييه اللذين اعتبرا القضية "مشاجرة في بلد بعيد بين أناس لا نعرف عنهم أي شيء"، وبالتالي فإن الأمر لا يستحق تحدي هتلر، قَبِلا الاحتلال بالتوقيع على اتفاقية ميونيخ. وبهذا فقد عملا على تعزيز قوة ألمانيا وتشجيع هتلر إلى حد كبير ــ وكانت العواقب مأساوية.

من المؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ليس هتلر، وروسيا ليست ألمانيا النازية (أو الاتحاد السوفييتي بالأحرى)، ولا يواجه العالم نفس السيناريو المروع الذي وقعت أحداثه في عام 1939. ورغم هذا فإن الأمر لا يخلو من بعض أوجه التشابه المهمة بين مقاطعة السوديت وأزمات شبه جزيرة القرم.