3

الرهان العالمي على الإصلاح المناهض للفساد في الصين

ستانفورد ــ لقد أبرزت محاكمة بو شي لاي مؤخراً التحدي الأكبر الذي يواجه الصين المعاصرة: الفساد واستغلال السلطة من قِبَل بعض المسؤولين في الحكومة والحزب. فحتى سقوطه، كان بو شي لاي، عضو المكتب السياسي السابق وزعيم الحزب عن منطقة تشونجتشينج التي يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة، مرشحاً محتملاً لعضوية اللجنة الدائمة للمكتب السياسي التي تضم سبعة أعضاء.

جاء توقيت محاكمة بو شي لاي في لحظة حرجة بالنسبة للصين. فالملايين من الصينيين القرويين يتدفقون سنوياً على مدن البلاد بحثاً عن فرص العمل؛ ولكن النمو القائم على التصدير في الصين، والذي حجب في السابق التكاليف التي يتحملها الاقتصاد الكلي نتيجة للفساد والتدخل المفرط من قِبَل الدولة، بدأ يتباطأ الآن. ومع دخول الصين إلى عصر من النمو الأكثر هدوءاً في خضم المنافسة المتزايدة من قِبَل دول أخرى منخفضة التكاليف، فإن هذا الضرر سوف يصبح واضحاً بشكل متزايد ــ ومدمراً بشكل متزايد.

إن الصين الناجحة اقتصادياً أقرب إلى الاستقرار والإيجابية على المستوى الجيوسياسي؛ أما الصين المحاطة بالمشاكل الاقتصادية الخطيرة فسوف تكون أبعد عن الاستقرار، وبوصفها أول دولة صاحبة اقتصاد نام تصبح قوة عالمية، فإنها قد تتحول حتى إلى مصدر للمخاطر النظامية. وتتكامل ماكينة التجميع الصناعية الصينية مع سلاسل العرض العالمية للعديد من المنتجات. وعلاوة على ذلك فإن الصين هي أكبر حامل لسندات خزانة الولايات المتحدة (بعد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي)، وتحتفظ بكم كبير من اليورو، ومن المرجح أن تصبح قريباً الشريك التجاري الأكبر لأميركا، هذا فضلاً عن تزايد حجمها كشريكة تجارية مع العديد من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

وتكشف البحوث عن الأهمية الجوهرية لفرض حقوق الملكية، والأنظمة الضريبية والتنظيمية العادلة التي يمكن التنبؤ بها، من أجل تحقيق الازدهار الاقتصادي الطويل الأجل. والمفتاح إلى الإصلاح في الصين، وأكثر ما يحتاج إليه الشعب الصيني الآن هو "حكومة القانون وليس الرجال" على حد تعبير جون آدامز ــ الإدارة العادلة التي تعمل وفقاً لقوانين معقولة، وليس الامتيازات الخاصة التي تمنح لقِلة من أصحاب الصلات القوية. وقدر ردد وزير المالية لو جي وي ما قاله آدامز (وآدم سميث) عندما أعلن: "... لابد من تخصيص الموارد وفقاً للأسعار والأسواق، وليس كما يرى المسؤولون الحكوميون".