0

أوروبا الزرقاء، وآسيا الحمراء

باريس ـ هل من الجائز أن تكون أوروبا "ولاية زرقاء" ديمقراطية، وأن تكون آسيا "ولاية حمراء" جمهورية؟

إن الانتخابات الرئاسية الأميركية تشكل اختباراً يكاد يقترب من الكمال لفهم الاختلاف بين نظرة أوروبا إلى العالم ونظرة آسيا إليه، رغم بُـعد كل من القارتين عن التوحد داخلياً. فإن كنت تريد لأميركا أن تتحول إلى مثالٍ يحتذى للزعامة على مستوى العالم، فلابد وأنك تفضل باراك أوباما ؛ وإن كنت تريد الاطمئنان إلى استمرار أميركا في العمل كقوة قادرة على توفير الحس الأمني التقليدي، فربما تفضل جون ماكين .

بينما يميل أغلب الأوروبيين ـ باستثناء أولئك الذين يتملكهم هاجس عودة "الدب الروسي" لأساب تاريخية وجغرافية ـ إلى تأييد أوباما ، يبدو أن أغلب الآسيويين، وخاصة أهل النخبة منهم، يميلون إلى دعم ماكين . ويبدو أن هذا الاختلاف راجع في المقام الأول إلى اعتبارات إستراتيجية، إلا أنه قد يحمل أيضاً بعداً ثقافياً.

ففي آسيا قد تبدو إندونيسيا "أوروبية" في هوسها بأوباما، بيد أن هذا يشكل في الأساس حالة شاذة يمكن تفسيرها بسهولة بالفترة الوجيزة التي أمضاها أوباما من سنوات نشأته في إندونيسيا.  باستثناء ذلك، ولأسباب مختلفة تماماً، ينتظر أهل النخبة في آسيا الاحتمالات المتنامية بانتصار أوباما بقدر عظيم من الارتباك بل وحتى الخوف.