7

سياسة رياضات الدم

برينستون ــ ألقى الرئيس الأميركي السابق بِل كلينتون واحداً من أفضل خُطَبِه على الإطلاق في المؤتمر الوطني الديمقراطي الأخير. وكانت واحدة من أطول جولات التصفيق والاستحسان عندما قال إن تعيين الرئيس باراك أوباما لهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية رغم أنها كانت المنافس السياسي الرئيسي له أثبت أن "الديمقراطية ليست بالضرورة رياضة دم".

ولقد عكس ذلك القدر من التصفيق والاستحسان وجهة نظر غالبية الناخبين الأميركيين الذين يرون أن سياسة الولايات المتحدة أصبحت حزبية أكثر مما ينبغي، وأن المنافسين أصبحوا أكثر اهتماماً بمهاجمة بعضهم البعض ــ بالإيذاء المعنوي والبدني ــ من تركيزهم على القضايا السياسية. ولكن المغزى الحقيقي من كلام كلينتون هو أن قدرة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على الذهاب إلى دول أخرى والعمل مع منافسها السياسي السابق في السعي إلى تحقيق المصلحة الوطنية يُعَد مثالاً قوياً للطريقة التي يفترض أن تعمل بها الديمقراطية.

وهي حجة بالغة الأهمية، ذلك أن الديمقراطية في العديد من الدول تظل ــ حرفيا ــ رياضة دم. فقيمة صناديق الاقتراع تتلخص في كونها وسيلة للاستيلاء على السلطة ثم مضايقة واحتجاز بل وحتى قتل الخصوم والمنافسين. وكما يقول الشعار: "رجل واحد، صوت واحد، ومرة واحدة". والواقع أن الصندوق الوطني للديمقراطية في الولايات المتحدة يصف بعض البلدان بأنها "دكتاتوريات انتخابية".

ويخشى كثيرون أن تنتهي الصحوة العربية إلى مثل هذه النتيجة، حيث تطيح الحركات الشعبية بالطغاة، فقط لكي تنصب في محلهم طغاة جدد عن طريق الانتخابات. وتتلخص الوسيلة الوحيدة لتجنب هذه النتيجة في الالتزام بالانتخاب الحر النزيه للحكومات وليس الزعيم أو الحزب المنتخب، حتى ولو كان المنتصر معادياً بصراحة لمصالحك.