20

تحميل الرأسمالية المسؤولية عن هيمنة الشركات (النقابوية)

نيويورك ــ مرة أخرى تبرز قضية مستقبل الرأسمالية. فهل تنجو الرأسمالية من الأزمة الحالية وتستمر على هيئتها الحالية؟ وإذا لم يتحقق هذا، فهل تعمل على تحويل نفسها أم أن زمام المبادرة سوف يكون بين أيدي الحكومات؟

كان مصطلح "الرأسمالية" يعني نظاماً اقتصادياً حيث الملكية الخاصة لرأس المال والتداول الخاص له؛ وحيث يتسنى لأصحاب رأس المال أن يقرروا ما هي أفضل السبل لاستخدامه، وأن يستفيدوا من بصيرة رجال الأعمال والمفكرين المبدعين وأفكارهم الخلاقة. والواقع أن هذا النظام القائم على الحرية الفردية والمسؤولية الفردية لم يعط للحكومات مجالاً كبيراً للتأثير على عملية صناعة القرار الاقتصادي: فالنجاح يعني الربح؛ والفشل يعني الخسارة. ولا تتمكن الشركات من البقاء إلا إذا اشترى الأفراد منتجاتها طواعية ــ وخلافاً لذلك فإن مصيرها إلى الإفلاس السريع.

في القرن التاسع عشر تفوقت الرأسمالية على غيرها من الأنظمة، عندما اكتسبت القدرات التي مكنتها من الإبداع المستوطن. ولقد حققت المجتمعات التي تبنت النظام الرأسمالي ازدهاراً لا نظير له، وتمتعت بالرضا الوظيفي على نطاق واسع، وحققت مستويات من نمو الإنتاجية كانت بمثابة الأعجوبة على مستوى العالم وأنهت الحرمان والفقر الجماعي.

والآن تمكن الفساد من النظام الرأسمالي. فقد تولى النظام الإداري المسؤولية عن رعاية كل شيء، من دخول أبناء الطبقة المتوسطة إلى ربحية الشركات الكبرى إلى النهوض الصناعي. بيد أن هذا النظام ليس رأسماليا، وإنما هو نظام اقتصادي يعود إلى بسمارك في أواخر القرن التاسع عشر وموسوليني في القرن العشرين: فهو نظام قائم على النقابوية، أو هيمنة الشركات.