0

لا تلوموا الاقتصاد، بل خبراء الاقتصاد

كمبريدج ـ مع انزلاق الاقتصاد العالمي إلى حافة الهاوية بدأ منتقدو مهنة الاقتصاد في طرح الأسئلة بشأن التواطؤ المحتمل في الأزمة الحالية. والحقيقة أن خبراء الاقتصاد لابد وأن يتحملوا مسؤولية الإجابة عن العديد من هذه الأسئلة.

إن خبراء الاقتصاد هم الذين روجوا على المستوى الشعبي وأضفوا قدراً عظيماً من الشرعية على فكرة مفادها أن التمويل غير المقيد كان بمثابة هدية للمجتمع. وكانوا يتحدثون على نحو يكاد يقرب من الإجماع حين يتعلق الأمر بالمخاطر المتمثلة في إفراط الحكومة في فرض التنظيمات. ولقد اكتسبوا بفضل خبراتهم الفنية ـ أو ما بدا كذلك آنذاك ـ مكانة متميزة باعتبارهم صناع الرأي، فضلاً عن قدرتهم على الوصول إلى دهاليز السلطة.

والحقيقة أن قِـلة قليلة منهم (ومن أبرزهم نورييل روبيني و روبرت شيللر ) أطلقوا أجراس الإنذار بشأن الأزمة المقبلة. وربما كان الأسوأ من ذلك أن هذه المهنة أخفقت في توفير الإرشاد المفيد في توجيه الاقتصاد العالمي نحو أي مخرج من ورطته الحالية. وفيما يتصل بالحوافز المالية "الكينزية" (المتوافقة مع مبادئ جون ماينارد كينـز ) فقد تراوحت وجهات نظر خبراء الاقتصاد في تقييمها من "ضرورية للغاية" إلى "غير فعالة وضارة".

وفيما يتصل بالعودة إلى فرض التنظيمات على التمويل، فهناك الكثير من الأفكار الطيبة، ولكن التقارب بين هذه الأفكار ضئيل للغاية. فمن شبه الإجماع على فضائل النموذج المالي المركزي للعالم، انتقل العاملون في مهنة الاقتصاد إلى الغياب شبه الكامل للإجماع على التحرك الذي ينبغي القيام به.