بلير وكارثة الاتحاد الأوروبي

حين رفض المقترعون في فرنسا وهولندا اقتراح وضع دستور للاتحاد الأوروبي، أدرك العالم آنذاك أن المشروع الأوروبي يواجه ورطة عميقة. ولقد كانت المعركة الطاحنة التي دارت رحاها الأسبوع الماضي حول مستقبل ميزانية الاتحاد على الأمد المتوسط بمثابة تأكيد عنيف لتلك الورطة. كما كانت هذه المعركة خاتمة مؤسفة لرئاسة المملكة المتحدة للمجلس الأوروبي والتي دامت ستة أشهر، حيث برهنت على سمعة بريطانيا باعتبارها العضو الغريب المنعزل في الاتحاد الأوروبي.

والحقيقة أن الحدثين مترابطان إلى حد كبير. ذلك أن المقترعين الفرنسيين والهولنديين لم يفصحا عن السبب وراء تصويتهم ضد الدستور، لكن العديد من المعلقين يعتقدون أن رفضهم كان بمثابة احتجاج على ضم عشرة أعضاء جدد إلى الاتحاد الأوروبي من دول وسط وشرق أوروبا الأكثر فقراً، والذي رأوا فيه اندفاعاً طائشاً. وبصورة خاصة، فقد خشي المقترعون أن يخسروا وظائفهم لصالح جحافل المهاجرين من شرق أوروبا، والتي تمثلت آنذاك في صورة كانت محل اقتباس على نطاق واسع، ألا وهي صورة السباك البولندي الذي يتقاضى أجراً متدنياً.

وبالطبع كانت المفارقة الساخرة هنا، أن أغلب الدول الأعضاء القديمة رفضت منح الأعضاء الجدد الحق الكامل والفوري للدخول إلى أسواق العمل الغربية. ولكن في كثير من الأحوال كان أوان الاحتجاج قد فات: ذلك أن الدول الشرقية العشر كانت قد حصلت بالفعل على عضوية الاتحاد.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/tkLOZsL/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.