11

اقتصاديات العنف

كوبنهاجن ــ تُرى ما هو أكبر مصدر للعنف في عالمنا؟ مع احتلال أخبار الصراعات الوحشية في سوريا وأوكرانيا وأماكن أخرى من العالم نشرات الأخبار وعناوين الصحف الرئيسية، ربما يتصور كثيرون أن الحرب هي أكبر مصدر للعنف. ولكن تبين أن هذا التصور خاطئ إلى حد مذهل.

وتصويب هذا الخطأ أمر بالغ الأهمية إذا كنا راغبين في إيجاد حلول فعالة من حيث التكلفة لهذه المشكلة وغيرها من المشاكل العالمية. من الواضح أن الجميع يتمنون لو تتوقف الحروب وأعمال العنف، تماماً كما نتمنى لو نتمكن من إنهاء الفقر والجوع والتغلب على ظاهرة الانحباس الحراري العالمي، وتوفير التعليم للجميع. ولكن نظراً للموارد المحدودة، فإن المجتمع الدولي لا يسعه أن يفعل المزيد. ويتعين علينا أن نرتب أولوياتنا، وهنا يأتي دور التحليل الاقتصادي للتكاليف والفوائد.

يعكف المجتمع الدولي الآن على وضع أهداف التنمية الجديدة للسنوات الخمس عشرة المقبلة، وقد طلب مركز إجماع كوبنهاجن من بعض خبراء الاقتصاد البارزين على مستوى العالم أن يعطوا تقييمهم للأهداف الأكثر ذكاءً التي قد يقع عليها اختيارهم. فهل يشكل الحد من العنف هدفاً يستحق تخصيص الموارد التي كانت لتنفق لولا ذلك على الحد من الفقر على سبيل المثال؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإي شكل من أشكال العنف يجب استهدافه؟

تشير دراسة أجراها جيمس فيرون من جامعة ستانفورد وآنكي هوفلر من مركز دراسات الاقتصاد الأفريقي التابع لجامعة أكسفورد إلى أن العنف المجتمعي ــ القتل وبشكل خاص العنف ضد النساء والأطفال ــ يمثل مشكلة أكبر كثيراً من الحروب الأهلية. ذلك أن تسعة أشخاص يقتلون في العنف بين الأشخاص في مقابل كل وفاة في حرب أهلية، وهناك طفل واحد يُقتَل في مقابل وفاة كل متقاتلين اثنين.