15

الانحباس الحراري والسرد المشوش

نيويورك ــ عندما يحدثنا الساسة في مختلف أنحاء العالم بقصة الانحباس الحراري العالمي، فإنهم يصوغونها وكأنها التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية. ولكنهم يعدوننا أيضاً بأنهم قادرون على التصدي لهذا التحدي بتكلفة زهيدة، في حين يعملون على تحسين العالم بطرق أخرى لا حصر لها. ونحن نعلم الآن أن كل هذا محض هراء.

يطلق أصحاب الوزن الثقيل في عالم السياسة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على تغير المناخ وصف "التحدي الأعظم في جيلنا". وكما يقول كيري، فإذا فشلنا في التصدي له فإن التكاليف ستكون "مأساوية". والواقع أن هذا كان التأكيد المعتاد على لسان الساسة منذ صدور ما يسمى "تقرير مراجعة شتيرن" بتكليف من الحكومة البريطانية عام 2006.

ووفقاً للتقديرات الشهيرة التي خرج بها علينا ذلك التقرير فإن الضرر الناجم عن الانحباس الحراري العالمي يتراوح بين 5% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي ــ وهو إخلال كبير "على نطاق أشبه بذلك المرتبط بالحروب الكبرى والكساد الاقتصادي في النصف الأول من القرن العشرين".

ويُقال لنا إن معالجة قضية تغير المناخ تحمل تكاليف أقل كثيرا. وقد بشرنا رئيس المفوضية الأوروبية بأن تكاليف سياسات الاتحاد الأوروبي المناخية، برغم أنها "لا تخلو من التكاليف"، لن تزيد عن 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي. والواقع أن الساسة من مختلف المشارب والانتماءات يرددون نتائج تقرير مراجعة شتيرن بأن الانحباس الحراري العالمي يمكن تقليصه بالاستعانة بسياسات لا تتجاوز تكلفتها 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.