19

رياح الغرور

كوبنهاجن ــ تريد كوبنهاجن، عاصمة الدنمرك، أن تكون أول مدينة في العالم خالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2025. ولكن كما اكتشفت العديد من المدن والبلدان ذات النوايا الحسنة، فإن خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير أمر أصعب كثيراً مما قد يبدو، وقد يتطلب قدراً عظيماً من الحسابات الخلاقة.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الساسة في كوبنهاجن أعلنوا بكل ثقة أن خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون الآن من شأنه أن يجعل المدينة ومواطنيها في نهاية المطاف أكثر ثراء، مع جني ثمار مشاريع الطاقة الخضراء التي لا تزال مكلفة اليوم عندما ترتفع أسعار الوقود الأحفوري. ولكن كيف من الممكن أن يفضي تقييد المرء لخيارته عامداً متعمداً إلى تحسين آفاقه في المستقبل؟ الواقع أن هذا يبدو أشبه بالحجج التي يسوقها دعاة الطاقة الخضراء ــ والتي هي غير صحيحة في الأغلب الأعم.

إن التحدي الأول الذي يواجه مدينة كوبنهاجن في تحقيق هدف خفض الانبعاثات إلى الصفر يتلخص في الافتقار إلى البدائل الفعّالة من حيث التكلفة لبعض مصادر ثاني أكسيد الكربون، وخاصة السيارات. إن الدنمرك تقدم بالفعل أكبر إعانات الدعم على مستوى العالم للسيارات الكهربائية من خلال إعفائها من ضريبة تسجيل السيارات الهامشية التي تبلغ 180%. وبالنسبة للسيارة الكهربائية الأكثر شعبية، نيسان ليف، فإن هذا الإعفاء يساوي نحو 85 ألف دولار (63 ألف دولار). ورغم هذا فإن 1536 سيارة فقط من أصل 2.7 مليون سيارة في الدنمرك كهربائية.

وهناك أيضاً التحدي المتأصل في توليد التيار الكهربائي باستخدام طاقة الرياح: ضمان استمرار تشغيل المدينة عندما لا تهب الرياح. ولمعالجة هذه المشكلة، اضطرت كوبنهاجن إلى ابتكار استراتيجية لتوليد الكهرباء تمكنها أحياناً من الاستعانة بالطاقة المولدة بإحراق الفحم عند الضرورة من دون إطلاق انبعاثات صافية.