21

اقتصاد يتناسب مع الحقائق

كمبريدج ــ يُقال إن مهنة الاقتصاد كانت أولى ضحايا الأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009. فقد فشل ممارسو هذه المهنة في توقع الكارثة، وبدا كثيرون منهم عاجزين عن التلفظ بأي شيء مفيد عندما حان الوقت لصياغة استجابة فعّالة. ولكن كما هي الحال مع الاقتصاد العالمي، فهناك ما يدعو إلى الأمل في أن تكون المهنة في طريقها إلى التحسن.

لقد فقدت النماذج الاقتصادية السائدة مصداقيتها بفِعل الأزمة لأنها لم تعترف ببساطة بإمكانية حدوثها. والواقع أن التدريب الذي أعطى الأولوية للتكنيك قبل الحدس والوجاهة النظرية قبل الاتصال بالعالم الحقيقي فشل في إعداد الاقتصاديين لتقديم ذلك النوع من المشورة العملية في مجال السياسات والمطلوبة في الظروف الاستثنائية.

يرى البعض أن الحل هو العودة إلى النماذج الاقتصادية الأكثر بساطة من الماضي، والتي أسفرت عن وصفات سياسية كانت كافية بوضوح لمنع أزمات مماثلة. ويصر آخرون على العكس فيزعمون أن السياسات الفعّالة اليوم تتطلب نماذج متزايدة التعقيد وقادرة بشكل أكثر اكتمالاً على استيعاب الديناميكيات الفوضوية التي تحكم الاقتصاد في القرن الحادي والعشرين.

بيد أن هذه المناقشة تنحرف عن الصواب. ذلك أن النماذج البسيطة لها مكانها. فهي مفيدة لإثبات نقاط صريحة ولكنها منافية للحدس والتي تميز الاقتصاد الكلي عن غيره من مجالات التحليل الاقتصادي. ونحن نعتمد على مثل هذه النماذج لكي تفسر لنا على سبيل المثال "مفارقة الادخار"، والتي من الممكن وفقاً لها أن تفضي القرارات التي يتخذها أفراد بزيادة الادخار إلى تراجع مدخرات مجموع السكان بسبب ضغط الإنفاق والحد من الناتج.