5

التوقعات الاقتصادية في عصر البيانات الضخمة

واشنطن، العاصمة ــ في أواخر شهر يوليو/تموز، ظهر إلى العلن في الصحافة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نشر عن طريق الخطأ توقعات اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة على موقعه على شبكة الإنترنت. وقد كشفت التوقعات، التي أوضحت أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يتوقع أي ركود قبل عام 2020، عن مشاكل مثيرة للقلق ليس فقط في ما يتصل بأمن البيانات، بل وأيضاً في ما يتعلق بالطرق المستخدمة من قِبَل خبراء الاقتصاد لدى البنك.

ولأن فترات التوسع الاقتصادي تبلغ تاريخياً في المتوسط نحو 4.8 سنوات، فإن توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي تبدو أشبه بالتفكير القائم على التمني ــ والذي قد يكون بالغ الخطورة. ولعل التعافي الاقتصادي في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2009 كان هزيلاً للغاية؛ ولكن من الحكمة أن نحضر أنفسنا لدورة تراجع أخرى في السنوات القليلة المقبلة.

الواقع أن الانفصال بين بيانات التوقع الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي ــ والتي يبني عليها قراراته من الناحية النظرية ــ والاتجاهات التاريخية ليس بالأمر المستغرب. فقد انتهت محاولات خبراء الاقتصاد للتنبؤ بالمستقبل إلى نتائج مختلطة في أفضل تقدير؛ فقليلون للغاية هم من نجحوا في التنبؤ بعمق أزمة الركود العظيم، حتى بعد أن بدأت بالفعل. وتكمن المشكلة في حقيقة مفادها أن العديد من المؤشرات الرئيسية المستخدمة لقياس الاقتصاد تعتمد على بيانات غير محدثة وغير مكتملة، أو بيانات خاطئة.

على سبيل المثال، يحسب المتنبئون الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على أساس تقديرات شهرية أولية للناتج المحلي الإجمالي الفصلي (ربع السنوي) ــ وهي الإحصائية التي تدخل عليها عادة تعديلات كبيرة مع إتاحة المزيد من البيانات. ونتيجة لهذا، تأتي التنبؤات متأخرة عن الواقع. فخلال الربع الثالث من عام 2008، توقع أقل من 30% من المتنبئين الذين ساهموا في دراسة مسح المتنبئين المحترفين تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر المتبقية من ذلك العام؛ والواقع أن الناتج المحلي الإجمالي سجل هبوطاً حاداً تجاوز 8% في الربع الرابع من عام 2008، وهي واحدة من أكبر نسب الهبوط على الإطلاق.