ang8_ANGELA WEISSAFP via Getty Images_joe biden Angela Weiss/AFP via Getty Images

هل بإمكان أمريكا ان تقود مجددا؟

آن آربور- لقد جدد التنصيب الوشيك للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن الآمال بإن ادارته " سوف تجعل أمريكا تقود مجددا" ولو تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من تحويل خصومتها مع الصين الى تنافس بناء فإن هذا سيكون النهج الصحيح ولكن إمكانية استعادة بايدن للقيادة العالمية لإمريكا واستدامتها يعتمد على فعاليته في معالجة التصدعات الداخلية والتعامل مع الشكوك العميقة المرتبطة بالعولمة لدى قطاعات من الناخبين الأمريكيين.

لقد تعهد بايدن مرارا وتكرارا باستعادة سمعة أمريكا ومكانتها الدولية والتي تضررت بشكل كبير اثناء فترة حكم دونالد ترامب ومن اجل تحقيق ذلك سوف يسارع للانضمام مجددا للمؤسسات الدولية (مثل منظمة الصحة العالمية) والاتفاقيات الدولية (بدءا باتفاقية باريس للمناخ) والتي سحب ترامب الولايات المتحدة الامريكية منها.

ان هذه التعهدات تشير الى رؤية الولايات المتحدة الامريكية وهي تعود لقيادة النظام العالمي الليبرالي وهو موقع يمكنها من خلاله التنافس -والتعاون- بشكل أكثر فعالية مع الصين ولكن هناك ما يدعونا للاعتقاد بإن العديد من الأمريكيين لا يريدون ان تتبوأ بلدهم القيادة مجددا.

ان انتصار بايدن الانتخابي في نوفمبر لا يعني الحاق هزيمة نكراء وحاسمة بترامب وسياساته الشعبوية السامة كما توقع الليبراليون. نعم، لقد تمكن بايدن من الحصول على 81 مليون صوت أي أكثر من أي مرشح للرئاسة الامريكية في التاريخ ولكن ترامب حصل على اكثر من 74 مليون صوت – ثاني اعلى رقم على الاطلاق- كما زاد حصته من أصوات الأقليات مقارنة بسنة 2016 ولقد حصل هذا على الرغم من عرض غير مسبوق للفضائح وجائحة تمت ادارتها بشكل كارثي.

ما الذي يفسّر شعبية ترامب الدائمة؟ ان هناك تفسير ذكره بيتر سينغر في نوفمبر وهو ان حوالي نصف أمريكا تقريبا قد " خسرت روحها ". ان من المؤكد ان هذا التشخيص ينطبق على العناصر الأكثر ازعاجا من قاعدة ترامب الانتخابية والتي تتضمن القوميون البيض والنازيون الجديد الذين اقتحموا مبنى الكابيتول هيل في 6 يناير وحتى أولئك الذين لا ينتمون الى هذه الفئة صوتوا لصالح رئيس عنصري بشكل صريح والذي رفض التنديد بتفوق العرق الأبيض.

لكن على الرغم من ذلك فإنه لا يجوز ان نبسّط الأمور وذلك من خلال وصف الدعم الذي حصل عليه ترامب على انه بمثابة دعم للتعصب الاعمى حيث من الجدير ذكره ان 13% من أولئك الذين صوتوا لترامب سنة 2016 صوتوا لباراك أوباما سنة 2012 كما حصل ترامب على عشرة ملايين صوت اكثر سنة 2020 مقارنة بسنة 2016 .

Subscribe to Project Syndicate
Bundle2021_web4

Subscribe to Project Syndicate

Enjoy unlimited access to the ideas and opinions of the world's leading thinkers, including weekly long reads, book reviews, and interviews; The Year Ahead annual print magazine; the complete PS archive; and more – All for less than $9 a month.

Subscribe Now

يستمد ترامب الدعم من مجموعة متنوعة من المصادر ومن بينها العنصرية وكراهية الأجانب وكذلك من الغضب بين الناخبين في المناطق الريفية والطبقة العاملة بسبب توقف دخلهم عن الزيادة وتزايد عدم المساواة. ان بعض الناخبين الاسيويين انخدعوا بموقفه المتشدد تجاه الصين. ان كون ترامب من خارج المنظومة السياسية جعلته يتمكن من استغلال الاستياء تجاه المؤسسة السياسية واختراق جهاز الحزب الجمهوري وإعادة تقديم نفسه كبطل بالنسبة للناس الذين يشعرون بالاستياء من الأوضاع الحالية.

لقد تم تضليل هولاء الناخبين حتى يضعون ثقتهم في ترامب والذي لم يكن ينوي على الاطلاق التعامل مع مظالمهم بشكل حقيقي وليس لديه أي حرج في تحريضهم على التمرد ومن ثم التخلي عنهم. ان من العوامل الهيكلية التي سهّلت من مهمة ترامب والمتآمرين معه في خداع الناخبين العولمة والتي أدت الى وجود العديد من الخاسرين الى جانب الرابحين.

ان قائمة الرابحين تتضمن أسماء شركات كبيرة تمكنت من تحويل تصنيعها الى مواقع أرخص مما أدى الى زيادة كبيرة في هامش الريح لديها وتعزيز الاقتصادات النامية -وخاصة الصين – التي انتقلوا اليها. ان قائمة الخاسرين تتضمن ملايين الأمريكيين العاملين في التصنيع والذين فقدوا وظائفهم ولو اضفنا لذلك ارث أمريكا من العنصرية وانتشار الاخبار المزيفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فتصبح النتيجة هي وضع قابل للاشتعال.

 ليس فقط الطبقة العاملة التي تشعر انها ضللت بسبب العولمة وبينما يتحول مركز الثقل الاقتصادي الى القوى الصاعدة مثل الصين، فلقد أصبح لتلك البلدان نفوذا اقوى في المؤسسات الدولية والتي من المفترض ان تمثل جميع البلدان وليس فقط الدول التي صاغت تلك المؤسسات وبالنسبة للعديد من صناع السياسيات الأمريكيين فإن هذا غير مقبول فلو كانت الولايات المتحدة الامريكية تتحمل تكاليف استدامة النظام العالمي حسب اعتقادهم فإنه يتوجب عليها التحقق من خدمة مصالحها أولا.

لقد أوفى ترامب بوعوده المتعلقة "بأمريكا أولا" وسحب الولايات المتحدة الامريكية من التزاماتها السابقة المتعلقة بقيادة العالم وخفّض من مشاركتها الخارجية وقام ببناء جدار مما يعني ان ترامب نفذ رغبات ناخبيه لكن سياسته أدت في نهاية المطاف الى عواقب لا تستطيع القيادة الامريكية قبولها وهي صعود نجم الصين حيث تقدمت لملء الفراغ في القيادة والتي تركته الولايات المتحدة الامريكية خلفها.

ولقد جاء الرد من إدارة ترامب من خلال تصويرها للصين على انها العدو اللدود لأمريكا حيث أطلقت حربا تجارية مدمرة وفرضت عدد كبير من العقوبات وبالنسبة لبيجين فإن مثل هذه العداوة أكدت على الشكوك طويلة الأمد لديها بإن الولايات المتحدة الامريكية لن تقبل صعودها بدون قتال وعليه كانت ردة فعلها دفاعية ولغاية الان لم يتم كسر الحلقة المفرغة التي نتجت عن ذلك من انعدام الثقة والعداوة.

بالنسبة لإدارة بايدن فإن هناك درسان بارزان وهما: أولا لا يمكن للولايات المتحدة الامريكية ان تفعل الشيء ونقيضه في نفس الوقت فهي لا تستطيع الانسحاب من القيادة العالمية وترفض في الوقت نفسه السماح للآخرين بإن يحلوا مكانها ولو أصرت على ذلك فإن النتيجة هي المواجهة وسياسة حافة الهاوية. ثانيا، ان الاشتباك الأمريكي مع الصين خلال السنوات الأربع الماضية كان عبارة عن طلاق لذلك البلد بقدر ما كان طلاقا للعولمة.

ان هذا يعني انه لو أرادت الولايات المتحدة الامريكية ان تتبوأ مجددا الدور القيادي الذي سوف يمكنها من المنافسة بشكل بناء مع الصين – والاحتفاظ به لفترة أطول من دورة انتخابية- سيتوجب على إدارة بايدن التعامل مع انعدام المساواة والتكاليف التي تسببت بها العولمة والا فإن ترامب – او ما هو أسوأ من ذلك أي نسخة أكثر كفاءة من ترامب- سوف يتمكن من استعادة الرئاسة في 2024 او 2028 وعكس أي تقدم تحققه إدارة بايدن في الفترة الرئاسية القادمة.

https://prosyn.org/cXLl17Tar