0

احترسوا من حمائية الاستثمار المباشر الأجنبي

نيويورك ـ أثناء اجتماعاتهم الأخيرة اتخذ زعماء مجموعة الثماني موقفاً قوياً ضد تدابير الحماية في مجال الاستثمار المباشر الأجنبي، مرددين بذلك النداءات المطالبة بحظر هذه التدابير مؤقتاً، وهي النداءات التي أطلقتها في وقت سابق مجموعة العشرين. وكان زعماء كل من المجموعتين محقين في هذا.

طبقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فإن 6% فقط من كافة التغييرات التي طرأت على اللوائح التنظيمية الوطنية للاستثمار المباشر الأجنبي في مختلف أنحاء العالم أثناء الفترة 1992-2002 كانت في اتجاه جعل مناخ الاستثمار أقل ترحيباً. ثم تضاعف هذا الرقم إلى 12% من كافة التغييرات التنظيمية أثناء الفترة 2003-2004، ثم تضاعف تقريباً مرة أخرى إلى 21% أثناء الفترة 2005-2007. في أميركا اللاتينية على سبيل المثال، كان حوالي 60% من كافة التغييرات التنظيمية التي تم تبنيها في عام 2007 مناوئاً للمستثمرين الأجانب.

وفي الإجمال فإن البلدان التي نفذت على الأقل تغييراً تنظيمياً واحداً جعل مناخ الاستثمار أقل ترحيباً أثناء الفترة 2006-2007 كانت تشكل حوالي 40% من تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي على مستوى العالم أثناء تلك الفترة ـ وهو رقم مذهل ويؤكد أن شيئاً مريباً للغاية يجري على قدم وساق. وهذه البيانات تشير إلى التغييرات الرسمية التي طرأت على القوانين واللوائح التنظيمية؛ ولا توجد بيانات متاحة عن تبني المزيد من الصرامة في تنفيذ القوانين والتنظيمات التي لم تتغير، وبالشكل الذي أدى إلى زيادة الحواجز غير الرسمية أمام دخول الشركات الأجنبية ومزاولتها لأعمالها.

بطبيعة الحال، لا نستطيع أن نقول إن كل تدبير يجعل المناخ أقل ترحيباً بالاستثمار المباشر الأجنبي هو في الواقع تدبير حمائي. فلابد من توفر شرطين لوصم أي تدبير بالحمائية. ففي حالة تدفق الاستثمار المباشر الأجنبي إلى الداخل لابد وأن تشتمل الحمائية على تدابير رسمية جديدة تستخدم لمنع أو تثبيط المستثمرين عن القدوم أو البقاء في بلد مضيف. أما في حالة تدفق الاستثمار المباشر الأجنبي إلى الخارج فإن الحمائية تشتمل على تدابير تلزم الشركات المحلية بإعادة الأصول أو العمليات إلى البلد الأصلي، أو تدابير تعمل على تثبيط أنواع معينة من الاستثمارات الجديدة في الخارج.