6

خلافة جديدة؟

برينستون ــ كان إعلان الخلافة الإسلامية مؤخراً من قِبَل الجماعة المسلحة التي تسمي نفسها "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) حدثاً غير مسبوق في العصر الحديث. وبصرف النظر عن الكيفية التي قد ينتهي إليها هذا الأمر، فمن الواضح أن النزعة الجهادية العنيفة أصبحت الآن سِـمة راسخة في المشهد السياسي العربي.

لم يحدث منذ ألغت الجمهورية التركية الخلافة العثمانية في عام 1924 أن أقدمت أي جماعة مسلمة تسيطر على أي مساحة من الأرض على مثل هذا الأمر. وحتى تنظيم القاعدة وحركة طالبان، قصرا مطالبهما على إنشاء دويلات (إمارات)، على أمل أن تندمج في نهاية المطاف لكي تتحول إلى خلافة إسلامية.

وقد يكون بوسعنا أن نفسر هذا التردد، ولو جزئياً على الأقل، من خلال حقيقة مفادها أن شروط تولي الخلافة، وأحدها إثبات امتداد النسب إلى قبيلة النبي محمد (قبيلة قريش) لم تتوفر لا في أسامة بن لادن ولا في الملا عمر (زعيم طالبان). أما مدعي الخلافة الجديد، أمير الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، فتتوفر فيه الشروط.

وكما هو مفهوم في الفكر السياسي الإسلامي فإن الخلافة، على النقيض من الدولة القومية، لا تخضع لحدود ثابتة. فاهتمامها ينصب في المقام الأول على حماية الدين الإسلامي ونشره من خلال الجهاد، أو الكفاح المسلح.