69

مأساة بن برنانكي

بيركلي ــ من الصعب أن نقرأ مذكرات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق بن برنانكي الجديدة، "شجاعة الفِعل"، باعتبارها أي شيء آخر غير مأساة. فهي قصة الرجل الذي ربما كان الشخص الأفضل استعداداً في العالم لشغل الوظيفة التي أعطي إياها، ولكنه سرعان ما وجد نفسه مهزوماً أمام تحدياتها، ثم تخلف سريعاً عن المنحنى ولم يتمكن من اللحاق قط.

الواقع أن قدراً عظيماً من الفضل يُنسَب إلى برنانكي في عدم تسبب صدمة الفترة 2007-2008 في إشعال شرارة أزمة كساد أعظم أخرى. ولكن استجابته لما حدث في أعقابها كانت مخيبة للآمال إلى حد غير متوقع. ففي عام 2000، زعم برنانكي أن أي بنك مركزي يمتلك القدر الكافي من الإرادة يمكنه "دائما"، في الأمد المتوسط على الأقل، أن يستعيد الازدهار الكامل عن طريق التيسير الكمي. فإذا طبع البنك المركزي النقود واشترى الأصول المالية على نطاق واسع بالقدر الكافي، سوف يبدأ الناس في زيادة إنفاقهم. وحتى إذا تصور الناس أن جزءاً ضئيلاً فقط من التيسير الكمي كان دائما، وحتى لو كان الحافز للإنفاق منخفضا، فإن البنك المركزية بوسعه أن يعيد تشغيل الاقتصاد.

ولكن في النهاية، لم يحقق برنانكي ما وعد به. وبرغم أن بنك الاحتياطي الفيدرالي، وغيره العديد من البنوك المركزية، طبع من النقود ما يزيد كثيراً على ما كان خبراء الاقتصاد ليتصوروا أنه ضروري للتعويض عن تأثير الأزمة المالية، فإن الازدهار الكامل لم يستعد بعد. وقد زاد برنانكي القاعدة النقدية للولايات المتحدة إلى خمسة أمثالها، من 800 مليار دولار إلى 4 تريليون دولار. ولكن هذا لم يكن كافيا. ثم خانته شجاعته وتراجع عن اتخاذ القفزة التالية: زيادة القاعدة النقدية إلى أكثر من الضعف لكي تصل إلى 9 تريليون دولار. وفي سنواته الأخيرة في منصبه، برنانكي ساءت الحال به إلى حد تسول إقرار التوسع المالي من الكونجرس الأميركي من دون جدوى.

ولكن ما الخطأ الذي وقع إذن؟ تعتمد الإجابة، كما هي الحال غالبا، على خبير الاقتصاد الذي تسأله. إذا كنت أفهم برنانكي بشكل صحيح، فإنه كان ليزعم أنه لم يقع أي خطأ جوهري، وأن تخمة المدخرات المؤقتة أدت إلى إطالة الزمن الذي يستغرقه التوسع النقدي العدواني لاستعادة الازدهار الكامل. الواقع أن صناديق الثروة السيادية المعارضة لأي خسارة، وأصحاب الملايين من الأسواق الناشئة الذين يحولون أموالهم إلى الولايات المتحدة وأوروبا. والحكومات التي تسعى إلى ضمان حرية العمل، دفعت أسعار الفائدة، التي كانت لتكفل الازدهار الكامل، إلى الانخفاض بشكل كبير وأطالت الوقت اللازم لتبديد الصدمات.