0

بنازير بوتو والرهان الخطير

مع خبو الصدمة الأولية التي صاحبت الهجمات الإرهابية ضد زعيمة المعارضة الباكستانية بناظير بوتو ، بات من الواضح أن هذه الهجمات كانت بمثابة الهدية السياسية التي فتحت لها أبواب التعاطف الشعبي الذي تجاوز معقلها الحصين في إقليم السند. إلا أن بوتو ، على الرغم من هذا، تجد صعوبة كبيرة في تحويل هذا التعاطف الشعبي إلى دعم سياسي متزايد.

الحقيقة أن بوتو ، زعيمة حزب الشعب الباكستاني، تحتاج إلى كل دعم ممكن بعد عودتها من المنفى. فما زال قرارها بتشكيل تحالف مع برويز مُـشرّف ، الحاكم العسكري غير المحبوب على الصعيد الشعبي، مستمراً في إضعاف زعمها بأنها نصيرة الديمقراطية وبطلة الشارع الباكستاني. فقد كان ذلك الاتفاق سبباً في إضفاء المزيد من الشرعية على حكم مشرف ، بعد أن أبدى استعداده لتقاسم بعض السلطة التي كان يحتكرها. إلا أننا من الصعب أن نتصور حباً مفقوداً أو سياسية مشتركة بين الاثنين.

إن الهجمات الانتحارية التي تعرضت لها بوتو من المفترض من حيث النظرية أن تقرب بين الاثنين. فلطالما حاولت الميليشيات الإسلامية اغتيال مشرف . إلا أن بوتو اتهمت أعضاء حزب مشرف ، حزب الجماعة الإسلامية (ق)، وحكومته بالاضطلاع بدور في ذلك الهجوم. حيث قالت: "إن الواقع يؤكد أن الوزير الفيدرالي إجازول حق ، ورئيس حزب الجماعة الإسلامية (ق) شودري شوجات لم يتعرضاً قط لهجمات تفجيرية انتحارية". ومن المضحك في الأمر أن شوجات رد لها الصنيع بأن نعتها بالإرهابية. أما مُـشَرَّف فقد أدان تصريحاتها.

الحقيقة أن بوتو و مُـشَرَّف يتفقان ضمناً على أن الزعيم الديمقراطي الباكستاني الآخر، نواز شريف ، لابد وأن يظل في منفاه في المملكة العربية السعودية إلى ما بعد الانتخابات العامة المقرر انعقادها في شهر يناير/كانون الثاني المقبل. إلا أن التلاعب بالانتخابات على هذا النحو يضر بمصالح بوتو أكثر من إضراره بمصالح مُـشَرَّف ، حيث أن هذا من شأنه أن يعزز من الرأي الذي يقول إنها أداة أو ألعوبة في يد المؤسسة العسكرية، وأن شريف هو الزعيم الديمقراطي الحقيقي. وهذا بالتالي يؤكد على حاجتها إلى الحفاظ على المسافة بينها وبين مُـشَرَّف .