5

بكين ضد الملياردير

بانكوك ــ في الآونة الأخيرة كانت الحكومة الصينية وأغنى رجل في هونج كونج، وهو لي كا شينج الذي يحظى بقد كبير من الإعجاب، في تشاحن مرير ــ والذي يبدو على نحو متزايد وكأنه طلاق موجع تنشر أخباره بلا انقطاع الصحف الصفراء. الواقع أن وسائل الإعلام الصينية كانت مؤخراً توجه سيلاً عارماً من النقد اللاذع إلى لي. ولكن ما هي "جريمته"؟ إنه يشتري بأسعار بخسة في أوروبا ويبيع بأسعار مرتفعة في الصين ــ أي أنه يتصرف كما يتصرف المستثمر.

كان الفتيل الذي أشعل هذه الموجة من الازدراء إقدام لي على بيع بعض أملاكه المهمة في شنغهاي، بعد أن غير محل سجله الشركاتي من هونج كونج إلى جزر كايمان. وهو في واقع الأمر قرار تجاري طبيعي تماماً وعقلاني، ويهدف إلى تقليص الالتزامات الضريبية. والواقع أن نحو 70% من كل الشركات المسجلة في هونج كونج لديها سجل في منطقة الكاريبي، حتى أن عدداً من الشركات الكبرى على البر الرئيسي، بما في ذلك شركة الإنترنت العملاقة علي بابا، مسجلة في ملاذات ضريبية في الخارج.

ولكن السرد الطفولي غير الناضج لوسائل الإعلام الصينية يصور هذه الخطورة وكأنها تكشف لي بوصفه رجلاً "ناكراً للجميل" و"غير وطني". فهو "يتخلى" عن الصين ــ التي مكنته من الصعود من الفقر المدقع لكي يصبح واحداً من أكثر الرجال ثراءً في العالم ــ في وقت حيث تحتاج إليه بلاده بشدة.

الواقع أن هذا السرد السخيف يغفل حقيقة مفادها أن لي كان بالفعل واحداً من أكثر الناس ثراءً في العالم قبل أن يستثمر في الصين. ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن هذا السرد لا يدرك أن حيازات لي من الأراضي في الصين لا تزال أكثر من 20 مليون متر مربع (215 مليون قدم مربع) ــ أو ما يقرب من ربع مساحة مانهاتن ــ وأن عدد منافذ البيع بالتجزئة التي يمتلكها في الصين تزايدت بنسبة 70% في غضون عامين.