0

بكين تعثر على الذهب

ماديسون، ويسكنسون ـ في عشية انعقاد الألعاب الأوليمبية في بكين، ما زال العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمراقبين يمنون أنفسهم بأن يكون احتضان الحزب الشيوعي الصيني للأنظمة البغيضة في بورما والسودان، وقمعه للبوذيين في التيبت والمسلمين الأويغوريين والزعماء الروحيين لطائفة الفلون غونغ، سبباً في مبادرة زعماء الدول الديمقراطية إلى مقاطعة الألعاب الأوليمبية، أو حمل الرياضيين وجماهير المشاهدين على التظاهر بالنيابة عن الضحايا. والحقيقة أنني أشك في ذلك. فمن المرجح أن يكون المتظاهرون الوحيدون هم هؤلاء الذين يحتفلون بفوز الصين بعدد هائل من الميداليات الذهبية.

لا ينبغي لأحد أن يستهين بعزيمة الصين القوية أو بقدراتها، وخاصة حين تكرس عقلها الجمعي لهدف ما. إن الصين قوة عظمى ناشئة تكدس أضخم احتياطي من العملات الأجنبية على مستوى العالم. ولن تجازف أي حكومة كبرى بتحريض الصين على الانتقام منها إذا ما أهانت النظام الصيني بالمقاطعة أو تنظيم الاحتجاجات العامة. بل لقد أرسلت فرنسا بالفعل مندوبيها إلى الصين للاعتذار بسبب دعمها للدلاي لاما والاحتجاجات التي حدثت أثناء مرور الشعلة الأوليمبية بمدينة باريس.

لقد ثار غضب المواطنين في البلدان الديمقراطية، من سيئول إلى سيدني إلى سان فرانسيسكو، إزاء محاولات الزائرين الصينيين لإسكات التبتيين الضعفاء الذين يطالبون بالحقوق الأساسية نيابة عن أخوانهم في الصين المستبدة. إلا أن النظام الصيني نجح إلى حد كبير في واقع الأمر في تحييد حركة حقوق الإنسان الدولية. وفي أعقاب زلزال سيشوان أصبحت أصوات الانتقاد الموجهة إلى الصين أكثر خفوتاً.

في العام 1997 كانت الدنمرك، المعروف عن شعبها التزامه بحقوق الإنسان، قد طلبت من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف أن تنظر في السجل الطويل الذي يتمتع به الحزب الشيوعي الصيني من انتهاكات حقوق الإنسان. فردت الصين بإلغاء البعثة التجارية الدنمركية. واستوعبت فرنسا الرسالة، فتوقفت عن دعم القرارات الخاصة بحقوق الإنسان والموجهة إلى الصين. ونتيجة لذلك كوفئ الفرنسيون بسلسلة من العقود المربحة في الصين.