80

الحق العالمي في دخل رأس المال

أثينا – انحصر حق التكاسل تقليديا فيما بين الأغنياء أصحاب الأملاك في حين كان ينبغي على الفقراء الكفاح للحصول على أجور وظروف عمل لائقة وتأمين ضد البطالة والإعاقة ورعاية صحية عالمية والأشياء الأخرى اللازمة من أجل أن يحيوا حياة كريمة وكانت فكرة أن الفقراء يجب أن يتم منحهم دخل كاف غير مشروط ليعيشوا عبارة عن لعنة ليس فقط للطبقة العليا والقوية لكن أيضا لحركة العمال التي احتضنت مبادىء أخلاقية تركز على المعاملة بالمثل والتضامن والمساهمة في المجتمع.

لقد قوبلت خطط الدخل الأساسي غير المشروط عند طرحها منذ عقود بردود فعل غاضبة من جمعيات أصحاب العمل والنقابات العمالية والاقتصاديين والساسة. ومؤخرا، وعلى الرغم من ذلك، عادت الفكرة للظهور مؤخرا وجمعت تأييدا مؤثرا من اليسار الراديكالي والحركة الخضراء وحتى من اليمين الليبرالي. والسبب هو ظهور الآلات التي  - ولأول مرة منذ بدء التحول الصناعي - تهدد بتدمير وظائف أكثر من تلك التي يخلقها الإبداع التكنولوجي كما تهدد بسحب السجادة من تحت أقدام المهنيين من ذوي الياقات البيضاء.

لكن فكرة الدخل الأساسي العالمي عادت وواجهت مقاومة من كل من اليمين واليسار. ويشير اليمينيون إلى استحالة الحصول على عائد كافي لتمويل مثل هذه الخطط بدون سحق القطاع الخاص وحصول تراجع في توفير العمل والانتاجية بسبب خسارة حوافز العمل . يشعر اليساريون بالقلق من أن الدخل العالمي سوف يضعف الكفاح من أجل تحسن  الحياة العملية للناس ويشرع الأغنياء الكسالى ويؤثر سلبا على الحقوق الجماعية التي تم الحصول عليها عن طريق المساومة والتي كان الفوز بها صعبا (عن طريق تمكين شركات مثل أوبر ودليفيرو) وتقويض أسس دولة الرعاية الإجتماعية وتشجيع المواطنة السلبية وتعزيز النزعة الإستهلاكية.

ويجادل المؤيدون لمثل هذه الخطط من اليمين واليسار بأن الدخل الأساسي العالمي قد يدعم أولئك الذين يساهمون بالفعل بقيمة لا تقدر بثمن في المجتمع وبشكل رئيسي النساء في قطاع الرعاية أو بالفعل الفنانيين الذين ينتجون الأعمال العامة العظيمة بدون الحصول على مقابل تقريبا وسيتحرر الفقراء من اختبار وسائل دولة الرعاية الردئية مع إستبدال شبكة الأمان التي تجعل الأشخاص عالقين في حالة فقر دائم بقاعدة يمكنهم أن يقفوا عليها قبل الوصول إلى شيء أفضل وسيحصل الشباب على الحرية لاختبار مهن مختلفة ومواضيع دراسية لا يمكن اعتبارها مربحة. والأكثر من ذلك، ومع تزايد إنتشار إقتصاد الوظائف المؤقتة  اليوم ومع انكماش النقابات وتضاءل قدرتها على حماية العاملين سيتم استعادة الاستقرار الاقتصادي الذي يفقده معظم الناس.