8

الدولار وما لحق به من أضرار

بيركلي ــ يتلقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قدراً عظيماً من اللوم عن اندلاع التقلبات مؤخراً في الأسواق الناشئة. ولكن هل حقاً نستطيع أن نعتبر بنك الاحتياطي الفيدرالي كبش فداء مناسب؟

من الأسهل إلقاء اللوم على بنك الاحتياطي الفيدرالي عن المشاكل الاقتصادية العالمية اليوم، وليس على التباطؤ المادي في الصين، والذي يعكس جهود المسؤولين الصينيين الجديرة بالثناء لإعادة التوازن إلى اقتصادهم. على نحو مماثل، وبرغم أن "اقتصاد آبي" في اليابان يتسبب بخفضه لقيمة الين بتعقيد عملية صنع السياسات في البلدان المجاورة، فإنه يشكل أيضاً جهداً محموداً لوضع نهاية طال انتظارها للانكماش. لذا، فمرة أخرى، من الأسهل أن نلوم بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وبالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تضررت فمن المؤكد أن ألقاء اللائمة على خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي تدريجياً لمشترياته الشهرية الهائلة من الأصول الطويلة الأجل ــ أو ما يسمى بالتيسير الكمي ــ أسهل كثيراً من تحمل اللائمة عن فشل هذه الاقتصادات في التحرك بسرعة أكبر على مسار الإصلاح الاقتصادي.

ولا ينبغي رغم هذا تبرئة بنك الاحتياطي الفيدرالي من الذنب كله. ذلك أن احتمال رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يضعف الحافز لدى المستثمرين لضخ رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة بشكل عشوائي. ورغم أن مجموعة من العوامل المختلفة ربما تضافرت لزعزعة استقرار الأسواق الناشئة، فمن المؤكد أن خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لمشترياته من الأصول الطويلة الأجل كان أحد هذه العوامل.