6

تهذيب اقتصاد المشاركة

سنغافورة ــ إن القدرة المتزايدة التي يكتسبها الناس في مجال تبادل السلع والخدمات والعمالة بشكل مباشر، من خلال منصات إلكترونية على شبكة الإنترنت، تعمل على تحويل الكيفية التي تؤدي بها الاقتصادات الحديثة وظيفتها. ولكن لضمان كفاءة عمل "اقتصاد المشاركة" وإسهامه في تحسين الظروف لصالح جميع الأطراف، فهناك احتياج واضح لبعض التنظيم.

لقد بات بوسع الناس الآن أن يستغنوا عن العديد من شركات الخدمات التقليدية. فهم قادرون على تبادل خدمات النقل من خلال أوبر (Uber)، أو ليفت (Lyft)، أو ريلاي رايدز (RelayRides)؛ وتوفير السكن والإقامة من خلال (Airbnb)؛ وطرح العطاءات على الأعمال المنزلية من خلال تاسك رابيت (TaskRabbit)، أو فيفير (Fiverr)، أو ميكانيكال تيرك (Mechanical Turk)؛ وترتيب تسليم البقالة باستخدام فافور (Favor)، وإنستاكارت (Instacart). وعلى نحو مماثل، تسمح منصات التمويل الجماهيري، مثل كيك ستارتر (Kickstarter) ونادي الإقراض (Lending Club)، للشركات البادئة بالحصول على المنح والقروض أو الاستثمار من عامة الناس، بدلاً من الاعتماد على وسيط مالي.

وعن طريق الاستغناء عن الوسيط، تعمل هذه المنصات على الإنترنت على تمكين الأفراد، وخفض تكاليف المعاملات، وخلق اقتصاد أكثر شمولا. ولكن تطور هذه الخدمات لا يسير في خط مستقيم مباشر، وسوف يحتاج العديد منها إلى تنظيم دقيق إذا أريد لها أن تزدهر ــ كما تُظهِر الاحتجاجات والأحكام القضائية في أوروبا ضد أوبر.

أحد الأسباب التي تجعل أوبر وغيرها من الشركات الرائدة في مجال اقتصاد المشاركة مخلة بالنظام إلى هذا الحد هو أنها تمثل شكلاً عالي الكفاءة من رأسمالية الند للند، حيث يتمكن المشترون والبائعون من الاتفاق بشكل مباشر على سعر كل معاملة، وحيث تعتمد سمعة العمل على ملاحظات العملاء الشفافة، وهو ما من شأنه أن يولد الضغوط المستمرة لتحسين الأداء.