0

إما الفشل الذريع أو النجاة

برلين ـ أثناء عودتي إلى أوروبا مؤخراً بعد رحلة استغرقت ستة أيام إلى الولايات المتحدة، وجدت نفسي أتساءل لأول مرة، بينما كنت أطالع الصحف حول الأزمة الأيرلندية الأخيرة، ما إذا كان اليورو ـ وبالتالي الاتحاد الأوروبي ـ قد يُمنى بالفشل. الحق أن هذا قد يحدث، لأنه الاتحاد الأوروبي في الأمد البعيد لن يتمكن من الصمود في ظل تضارب المصالح وعملية "إعادة التأميم" التي أسفر عنها هذا التضارب في مختلف البلدان الأعضاء، ومن دون تكبد أية أضرار جسيمة.

في ذروة الأزمة الأيرلندية ـ وهي في الأساس أزمة ثقة في استقرار البنوك وفي قوة وكفاءة الزعامة السياسية الأوروبية ـ كان قادة أوروبا يمسكون بخناق بعضهم البعض علنا. ورغم أن هدفهم المعلن يتلخص في إنقاذ اليورو، فإن قادة الحكومات المشاركة انتهوا إلى تحقيق العكس تماما، حيث تسببوا في المزيد من العصبية والتقلب في الأسواق المالية، الأمر الذي أدى بالتالي إلى تفاقم مشاكل أيرلندا.

وقدمت ألمانيا إسهامها الخاص في تفاقم الأزمة من خلال إطلاق مناقشة عامة حول إشراك البنوك في تحمل الخسائر بداية من عام 2013. ولكن لماذا تدور مثل هذه المناقشة الآن بالتحديد، وفي خضم الأزمة الأيرلندية؟ الإجابة على هذا التساؤل تظل سراً مكتوماً في قلب المستشارة أنجيلا ميركل. والأرجح أن هذه المناقشة كانت مدفوعة باعتبارات سياسية محلية. والواقع أن المطالبة بمشاركة البنوك اكتسبت شعبية كبيرة في ألمانيا ـ ولهذا ما يبرره ـ خلافاً لحزمة إنقاذ أيرلندا. بيد أن تنفيذ هذه السياسة الآن سوف يكون أكثر جدوى ونفعاً من الإعلان عنها قبل عامين من التاريخ المزمع لتنفيذها.

حيثما ننظر الآن فسوف نجد أن ثمن أي شيء في أوروبا بات يُحسب اليوم باليورو وكسور اليورو، وليس بالعملة السياسية والتاريخية كما كنت الحال فيما مضى. والواقع أن ألمانيا بشكل خاص ـ أكبر دول أوروبا وأقواها اقتصادا ـ تبدو وكأنها سقطت ضحية لفقدان الذاكرة التاريخية. أما فكرة أن مصلحة ألمانيا الوطنية تملي عليها تجنب أي شيء قد يؤدي إلى عزلها داخل أوروبا، وأن المهمة بالتالي تتلخص في خلق "ألمانيا أوروبية" وليس "أوروبا ألمانية"، فمن الواضح أنها أصبحت ذكرى من الماضي.