11

التشغيل الآلي، والإنتاجية، والنمو

برلين ــ يبدو من الواضح أنه إذا استثمرت شركة ما في التشغيل الآلي فإن قوة العمل لديها ــ برغم احتمال تخفيضها ــ سوف تكون أكثر إنتاجية. لماذا إذن تنبئنا الإحصاءات بقصة مختلفة؟

في الاقتصادات المتقدمة، حيث تمتلك قطاعات عديدة المال والإرادة للاستثمار في التشغيل الآلي، كان نمو الإنتاجية (قياساً على القيمة المضافة عن كل موظف أو ساعة عمل) منخفضاً لمدة خمسة عشر عاماً على الأقل. وفي السنوات التي مرت منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، كان إجمالي النمو الاقتصادي في هذه البلدان هزيلاً أيضا ــ 4% فقط أو أقل في المتوسط.

ولعل أحد التفسيرات هو أن الاقتصادات المتقدمة تكبدت قدراً هائلاً من الديون وكانت في احتياج إلى تقليص هذه الديون، الأمر الذي ساهم في إيجاد نمط من نقص الاستثمار في القطاع العام، فضلاً عن ركود الاستهلاك والاستثمار الخاص. ولكن تقليص الديون عملية مؤقتة، ولا تؤدي إلى تقييد النمو إلى ما لا نهاية. في الأجل البعيد، يعتمد النمو الاقتصادي الإجمالي على النمو في قوة العمل وإنتاجيتها.

ومن هنا فإن السؤال الذي يشغل أذهان الساسة وأهل الاقتصاد على حد سواء هو: هل تباطؤ الإنتاجية حالة دائمة وتشكل قيداً على النمو، أم أنها ظاهرة انتقالية؟