Angela Merkel gestures towards an interactive robot John Macdougall/Getty Images

الغضب على الالات؟

بركلي -  إن الآلات الذكية تغير بشكل جوهري الطريقة التي ننتج و نعمل و نتعلم و نعيش بها في جميع أنحاء العالم حيث أن كل جانب من جوانب إقتصاداتنا سيتم تغييره جذرياً من خلال تلك الآلات.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

تستخدم شركات الخدمات اللوجستية الرئيسية والسائقون من الأفراد تكنولوجيات جديدة لتحسين تخطيط مسارهم علماً بأن الشركات مثل شركة بي ام دبليو و شركة تيسلا موتورز قد أصدروا بالفعل ميزات للقيادة الذاتية في سياراتهم والتي يتم إنتاجها بمساعدة الروبوتات المتطورة و تستخدم وكالة أسوشيتد برس الذكاء الإصطناعي للمساعدة في كتابة القصص الإخبارية كما يتم إستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد لإنتاج قطع الغيار - لكل من الآلات والبشر. أن شركة إيه تي آند تي بالتعاون مع منظمة أوداسيتي تقدم دورات على الإنترنت "نانوديجريز" في تحليل البيانات وتقوم طائرات بدون طيار بتوصيل الإمدادات الصحية إلى المناطق النائية في البلدان الفقيرة.

تبشر هذه التكنولوجيات الجديدة الرائعة بإنتاجية أعلى و كفاءة أكبر والمزيد من السلامة والمرونة والراحة ولكنها أيضاً تثير المخاوف من آثارها على الوظائف والمهارات والأجور ولقد زاد من تلك المخاوف الدراسة التي أجراها مؤخرا كارل فراي ومايكل أوزبورن من جامعة اكسفورد ودراسه أخرى أجراها معهد ماكينزي العالمي حيث وجدوا بأن جزء كبير من الوظائف في كل من البلدان النامية والمتقدمة يمكن أن يتم تشغيلها آلياً من الناحية الفنية و لكن التاريخ والنظرية الإقتصادية يشيران إلى أن القلق بشأن البطالة التكنولوجيه وهو مصطلح صاغه جون ماينارد كينز منذ ما يقرب من قرن مضى يعتبر في غير محله.

وفي المستقبل كما كان الحال في الماضي من المرجح أن يؤدي التغيير التكنولوجي إلى زيادة المكاسب الإنتاجية ونمو الدخل مما يعزز الطلب على اليد العاملة و إضافةً إلى ذلك، سوف يزداد أيضاً إنخفاض الأسعار وإرتفاع الجودة والطلب على السلع والخدمات حيث أن العديد من الوظائف التي تم إنشاؤها لا يمكن حتى تصورها اليوم تماماً كما لم يتوقع الكثير من الناس قبل قرن من الزمان أن السيارات سيتم استخدامها في المطاعم وذلك من خلال المطاعم التي تقدم الطعام لركاب السيارات اثناء جلوسهم فيها والفنادق الصغيره على الطرق العامه .

لقد وجد تقرير جديد لمعهد ماكينزي العالمي أنه في ظل سيناريو معتدل لسرعة وإتساع الأتمتة يمكن تسريح حوالي 15٪ من القوى العاملة العالمية أو 400 مليون عامل من الآن وحتى عام 2030 علما أن زيادة رتم الأتمته قد يؤدي الى تسريح عدد اكبر من العمال.

والخبر السار هو أنه نتيجة للزيادات المتوقعة في الطلب على السلع والخدمات التي تتأثر بالدرجة الأولى بزيادة الدخل والإحتياجات المتزايدة للرعاية الصحية للسكان المسنين والإستثمار في البنية التحتية وكفاءة إستخدام الطاقة والطاقة المتجددة فمن المحتمل أن يتم خلق عدد كافي من الوظائف الجديدة لتعويض الوظائف التي سيتم الغاؤها ولكن الوظائف الجديدة سوف تختلف بشكل كبير عن الوظائف التي انتهت لصالح الأتمتة مما سيفرض تكاليف مؤلمة فيما يتعلق بهذه المرحلة الإنتقاليه على العمال والشركات والمجتمعات المحلية.

وبناءاً على سرعة  ورتم الأتمته سوف يحتاج 75-375 مليون عامل أو 3-14٪ من القوى العاملة العالمية إلى تغيير الفئات الوظيفيه بحلول عام 2030 حيث أن الولايات المتحدة وغيرها من الإقتصادات المتقدمة التي من المحتمل أن تحدث فيها الأتمتة بسرعة أكبر  قد يحتاج 9 -32٪ من القوى العاملة فيها إلى تغيير الفئات الوظيفيه والمهارات المرتبطة بها.

وفي هذه البلدان، من المرجح أن تنخفض فرص العمل في الفئات الوظيفيه الرئيسية مثل الإنتاج والدعم المكتبي والوظائف التي تتطلب تعليماً ثانوياً أو أقل في حين أن الوظائف في الفئات الوظيفيه مثل توفير الرعاية الصحية والتعليم والبناء والإدارة والوظائف التي تتطلب درجه جامعيه أو درجه متقدمه سوف تزداد.

ووفقاً لدراسة حديثة، يشعر غالبية الأمريكيين بالقلق من أن الأتمتة سوف تزيد من عدم المساواة في الدخل و يبدو أن هناك ما يبرر قلقهم وبما أن العديد من الوظائف ذات الأجور المتوسطة ستذهب للأتمتة فمن المرجح أن يستمر إستقطاب الدخل في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان المتقدمة وإذا لم يتمكن العمال الذين خسروا وظائفهم بسبب التشغيل الآلي من العثور على وظائف جديدة بسرعة، فإن البطالة المرتبطة بالإنتقال من وظيفه لأخرى سوف ترتفع مما يضع ضغطاً هبوطياً على الأجور.

اذن، ما الذي يمكن عمله لتسريع وتسهيل التحولات الوظيفيه بسبب الأتمتة؟ أولاً، تعتبر السياسات المالية و النقدية التي تحافظ على مستويات التوظيف الكامل للطلب الكلي أمر بالغ الأهمية حيث أن السياسات لتشجيع الإستثمار في البنية التحتية والإسكان والطاقة البديلة ورعاية الشباب والمسنين يمكنها أن تعزز القدرة التنافسية الإقتصادية والنمو الشامل في حين من المرجح ان تساعد الأتمته في خلق الملايين من فرص العمل في المهن عوضا عن فقدانها.

يجب أن يكون الرد الثاني بمثابة توسع جذري في برامج تدريب القوى العاملة وإعادة تصميمها فخلال العقدين الماضيين إنخفضت النفقات الحكومية من أجل التدريب على المهارات والتكيف مع سوق العمل في معظم بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وقد تفاقم ذلك في الولايات المتحدة بسبب الإنخفاض الكبير في إنفاق قطاع الأعمال على التدريب أيضاً.

يجب عكس هذه الإتجاهات و يجب أن يصبح التعلم المستمر حقيقة حيث أن الوظائف سوف تتغير مع إستيلاء الآلات على بعض المهام وسوف تتطلب الأنشطة البشرية مهارات مختلفة. لقد أظهر تحليل معهد ماكينزي العالمي أن القدرات المعرفية عالية المستوى - مثل التفكير المنطقي ومهارات التواصل الأقوى والمهارات الإجتماعية والعاطفية المحسنة - سوف تصبح أكثر أهمية في حين تتولى الالات المهام الروتينية التي نراها في أماكن العمل اليوم بما في ذلك بعض المهام المعرفية مثل جمع البيانات والتعامل معها.

وبالنسبة للعاملين في منتصف حياتهم المهنية و الذين لديهم أطفال و رهون عقارية و مسؤوليات مالية أخرى، فإن التدريب الذي يقاس بالأسابيع والشهور وليس بالسنوات سوف يكون ضرورياً وكذلك الدعم المالي للقيام بهذا التدريب حيث أن إرسال هولاء الأشخاص للحصول على درجات تحتاج لسنتين على نفقتهم الخاصة ليس هو الجواب.

بدلاً من ذلك، من المرجح أن تزداد أهمية الدورات على الانترنتت "نانوديجريز" والشهادات خلال الحياه المهنية للاشخاص. أن التدريب المهني على النمط الألماني الذي يجمع بين العمل في الفصل الدراسي والعمل التطبيقي و تمكين المشاركين من الحصول على راتب أثناء التعلم يمكن أن يشكل حلولاً مهمة حتى بالنسبة للعمال الذين خسروا وظائفهم في منتصف العمر. إن التعاون بين الشركات والمؤسسات التعليمية كما  هو الحال فيما يتعلق بالتعاون بين إيه تي آند تي ( والتي يعمل احد كتاب هذا المقال في مجلس ادارتها) وستاربكس وغيرها من الشركات يمكن ان يوفر للعمال مهارات جديدة أو معززة والتي هم بحاجه اليها بشكل متزايد.

وقد يكون من الضروري أن يتم فرض ضرائب وحوافز أخرى لتشجيع زيادة استثمار الشركات في مجال تدريب القوى العاملة ولا سيما من جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وسوف تحتاج الحكومات أيضاً إلى تقديم المزايا الاجتماعيه العالميه والمتنقله مثل الرعاية الصحية ورعاية الأطفال والضمان التقاعدي فضلاً عن دعم الإنتقال من وظيفه لاخرى للعمال الذين يضطرون إلى تغيير الوظائف والمهن  وأصحاب العمل في كثير من الأحيان وتقدم مجالس الامان الوظيفي في السويد التي يديرها القطاع الخاص وتمولها ضريبة الرواتب على الشركات للعمال الذين فقدوا وظائفهم مجموعة شاملة من دعم الدخل والتدريب والتوجيه والتقييم مع الإخصائيين الإجتماعيين.

إن الأتمتة اليوم مثل التكنولوجيات السابقة تبشر بمكاسب كبيرة في الإنتاجية حيث أنها تفيد الأفراد والمجتمعات المحليه والمجتمعات بشكل عام ولكن بالنسبة لملايين العمال يمكن أن يكون الطريق نحو مستقبل تتحكم به الأتمته بشكل متزايد  طويلاً وصعباً والأمر متروك لنا لإتخاذ خيارات السياسة و الإستثمار التي يمكن أن تسهل من عملية الإنتقال وتخفض من تكاليفها وضمان تقاسم أرباح الدخل بشكل منصف.

http://prosyn.org/fXuu1WD/ar;

Handpicked to read next