الادخار التلقائي

تعود الناس على الافتتان بالثروة. فهم يستمتعون بمراقبة الأثرياء، والتلذذ بالتفكير في بيوتهم الأنيقة الجميلة، وعطلاتهم المترفة، وسياراتهم الفارهة، وأطعمتهم الفاخرة. بيد أننا إذا استنتجنا من هذا أن الناس ينفقون الكثير من الوقت في التخطيط لجمع ثرواتهم الخاصة على مدار حياتهم، فقد وقعنا في خطأ كبير.

إن أغلب الناس لا يجهدون أنفسهم في التفكير في القدر الذي ينبغي عليهم أن يدخروه من دخولهم، أو في اختلاف حجم ثرواتهم أثناء سنوات عمرهم الأخيرة إذا ما بادروا اليوم إلى تعديل حجم ما يدخرونه من دخولهم. يكتفي أغلب الناس بتسديد أقساط رهنهم العقاري، وتسديد الحصص الإلزامية من دخولهم لصالح معاش الدولة أو المعاش الخاص (إن كان لديهم)، والاحتفاظ ببعض المال للطوارئ على الأمد القصير. وهذا كل شيء.

في مقال شهير للخبير الاقتصادي فرانك رامزي نُـشِر في العام 1928، يقول إن الناس يعانون من "ضعف في مخيلتهم" بشأن الكيفية التي قد تؤثر بها تصرفاتهم اليوم على مستقبلهم. ويضيف أن الناس إذا ما فكروا في الأمر على النحو السليم، فلسوف يستنتجون أنهم لابد وأن يدخروا نصف دخولهم. وعلى هذا النحو فقد تكون ثروتهم المختزنة سبباً في إسعادهم في أواخر أيامهم. إلا أنهم في أغلب الأحيان لا يفكرون حتى في ذلك الاحتمال.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/Zi7hnSq/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.