Joe Klamar/ Getty Images

ماذا دهى النمسا؟

ميونيخ ــ في الشهر الماضي، تجنبت النمسا بالكاد انتخاب رئيس من حزب الحرية المعادي للأجانب. بل إن حزب الحرية يطعن الآن في نتائج الانتخابات. ونظرا للطبيعة المثيرة للقلق التي ينطوي عليها التحدي الشعبوي، والتأثيرات التي يفرضها على السياسة الأوروبية والتعامل مع أزمة اللاجئين، فمن الأهمية بمكان أن نسارع إلى تشخيص أسباب اعتلال النمسا بدقة، حتى لا تنتهي بها الحال إلى تناول علاج أسوأ من الداء ذاته.

كانت النمسا ذات يوم محط إعجاب وإشادة باعتبارها جارة ألمانيا الأكثر نجاحا، وواحدة من أسرع دول أوروبا نموا. ولكن اقتصادها أصبح متعثرا منذ عام 2012، مع ارتفاع ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 0.7% العام الماضي؛ وكان أداء اليونان وفنلندا فقط أسوأ من أدائها. كما ارتفع معدل البطالة في النمسا إلى عنان السماء، من 5% في عام 2010 إلى 10% اليوم.

تمتد جذور هذه التطورات إلى الكيفية التي تعاملت بها النمسا مع أوروبا الوسطى والشرقية بعد سقوط الشيوعية. ففي البداية، استفادت النمسا من توسع الاتحاد الأوروبي شرقا. وسجلت التجارة الدولية ارتفاعا هائلا، فاستثمرت الشركات النمساوية بكثافة في المنطقة، وافتتحت البنوك النمساوية شركات فرعية تابعة هناك، فأسهمت في تمويل التحديث في هذه البلدان. وكان كل شيء على ما يرام، وسجل الاقتصاد النمساوي نموا سريعا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/e2EFlX8/ar;