8

نمو متقشف

واشنطن، العاصمة ــ كانت استجابة الحكومة الألمانية للدعوة التي أطلقها الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً فرانسوا هولاند لدعم المزيد من السياسات المؤيدة للنمو تتلخص في التأكيد على عدم إدخال أي تغيير على برامج التقشف في منطقة اليورو. ولكن بدلاً من هذا فإن اتخاذ التدابير الداعمة للنمو، مثل زيادة القروض من جانب بنك الاستثمار الأوروبي أو إصدار سندات مشاريع ذات ضمانات مشتركة لتمويل استثمارات بعينها، من شأنه أن "يضيف" إلى هذه البرامج.

ويتحدث كثيرون داخل وخارج ألمانيا عن الحاجة إلى التقشف والنمو في نفس الوقت، وأن المزيد من التأكيد على النمو لا يعني أي خفض لبرامج التقشف. والواقع أن الدراما المتمثلة في أزمة منطقة اليورو الجارية كانت سبباً في تركيز الانتباه على أوروبا، ولكن الكيفية التي قد تنتهي إليها المناقشة الدائرة حول التقشف والنمو هناك تشكل قدراً أعظم من الأهمية، بما في ذلك بالنسبة للولايات المتحدة.

ولابد هنا من التأكيد على ثلاث نقاط رئيسية. فأولا، في ظل حالة من انتشار البطالة وزيادة القدرة الفائضة، يتحدد الناتج في الأمد القريب وفقاً للطلب في المقام الأول، وليس العرض. وفي دول منطقة اليورو، فإن السياسة المالية فقط هي الممكنة على المستوى الوطني، لأن البنك المركزي الأوروبي يسيطر على السياسة النقدية. وهذا يعني أن المزيد من النمو الفوري يتطلب إبطاء وتيرة تقليص العجز المالي.

والحجة المضادة الوحيدة هنا هي أن إبطاء ضبط الأوضاع المالية من شأنه أن يزيد من تدهور الثقة وبالتالي عدم تلبية الغرض منه بالتسبب في انخفاض مستويات الإنفاق الخاص. وقد يكون هذا صادقاً إذا كان لدولة ما أن تعلن تخليها عن خطط ضبط الأوضاع المالية والدعم الدولي المرتبط بها، ولكن هذا من غير المرجح إذا قررت دولة ما إطالة فترة ضبط الأوضاع المالية بالتشاور مع المؤسسات الداعمة مثل صندوق النقد الدولي. والواقع أن صندوق النقد الدولي أوصى صراحة بإبطاء خطط ضبط الأوضاع المالية في أسبانيا في تقرير "التوقعات الاقتصادية العالمية" لعام 2012.