Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

palacio103_Christopher FurlongGetty Images_auschwitz Christopher Furlong/Getty Images

أوشفيتز تختفي من الذاكرة

مدريدـ سيجتمع قادة العالم في القدس، هذا الأسبوع، للاحتفال بالذكرى الـ75 لتحرير معسكر الموت النازي في أوشفيتز. وفي وقت تتزايد فيه معاداة السامية في جميع أنحاء العالم الديمقراطي، أصبح تذكر الدروس المستنبطة من هذا التاريخ المؤلم، غاية في الأهمية.

إن الديمقراطية الليبرالية تمر بأوقات عصيبة. إذ تعاني المؤسسات من الضغط، وتتعرض القوانين والقواعد للخرق، بل للاستهزاء في بعض الحالات. وأصبحت المجتمعات مستقطبة، ومجزأة على نحو متزايد. ويتم إحياء "مذاهب" الماضي السامة، بما في ذلك، القومية العرقية، والشعوبية، ومعاداة السامية.

وفي حين تهيمن القومية العرقية، والشعبوية على النقاشات لسنوات- خاصة منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتصار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الانتخابات في عام 2016- فإن عودة معاداة السامية لم يحظ بقدر كبير من المناقشة. ومع ذلك، فإن الدلائل على هذا الاتجاه كثيرة- ومخيفة.

وفي المجر وفي أماكن أخرى، استمرت الشيطنة المشفَّرة لأحد الناجين من الهولوكوست، جورج سوروس، لسنوات. وفي المملكة المتحدة، كشفت وثيقة مسربة عن حوادث لمعاداة السامية "لا هوادة فيها" داخل حزب العمل. وخلال احتجاجات "السترات الصفراء" في فرنسا، رد المحتجون على مفكرة يهودية بارزة بصرخات تقول "صهيونية قذرة".

كما أن جرائم الكراهية العنيفة المعادية للسامية– بما في ذلك الحريق المتعمد الذي استهدف متجرا يهوديا لبيع الأطعمة في باريس، وإطلاق النار على المعابد في بيتسبورغ، وشرق ألمانيا- آخذة في الازدياد. وفي فرنسا، تشير تقارير الشرطة إلى أن الحوادث المعادية للسامية زادت بنسبة 74٪، في الفترة ما بين 2017 إلى 2018.

ويقول تقرير وشيك الصدور من إعداد المركز دراسة الكراهية والتطرف، في جامعة ولاية كاليفورنيا، وسان برناردينو، أن جرائم الكراهية المعادية للسامية في أكبر ثلاث مدن أمريكية (نيويورك، ولوس أنجلوس، وشيكاغو)، تتجه نحو الارتفاع لتصل إلى معدل لم تبلغه منذ 18 عاما. وحذر مفوض معاداة السامية للحكومة الألمانية، الرجال اليهود من ارتداء طاقية الرأس (غطاء الرأس التقليدي اليهودي)، في الأماكن العامة.

Project Syndicate is conducting a short reader survey. As a valued reader, your feedback is greatly appreciated.

Take Survey

لقد قيل إن معاداة السامية علم أحمر للمجتمع. إذ تنذر الهجمات على الجالية اليهودية بشن هجمات على مجموعات أخرى. ويجسد اعتراف القس الألماني، مارتن نيمولر، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية هذا الإنذار بأسلوب بلاغي: "أولاً استهدفوا الاشتراكيين، ولم أتكلم- لأنني لم أكن اشتراكيًا. ثم استهدفوا النقابيين، ولم أتكلم- لأنني لم أكن نقابيًا. ثم استهدفوا اليهود، ولم أتكلم- لأنني لم أكن يهوديًا. ثم استهدفوني- ولم يتبق أحد للدفاع عني. "

لكن مخاطر تصاعد معاداة السامية تزداد عمقاً. ويكمن رفض معاداة السامية في جوهر الليبرالية الغربية الحديثة، ويشكل الأساس لمجتمعاتنا. ولا يوجد مكان أكثر صدقًا من الاتحاد الأوروبي، الذي كان واضحا أنه تأسس بهدف منع تكرار أهوال الحرب العالمية الثانية. وفي واقع الأمر، حتى خارج القواعد، والمؤسسات، وسيادة القانون، بُني الاتحاد الأوروبي على أساس احترام كرامة الإنسان- وهي أولوية خلقتها ذكرى الهولوكوست، وتدعمها أيضا.

لطالما كان طموح شعار أوروبا "لن يحدث مرة أخرى" بعيدا عن الواقع. إن مذبحة سريبرينيتشا في عام 1995، وعلى نطاق أوسع، الحرب والتطهير العرقي الذي صاحب تفكك يوغوسلافيا، يشكلان تحديا واضحا لذلك الشعار. ولكن البحث عن الذات الذي أعقب نزاع البلقان، يشير إلى أن الأوروبيين، على الأقل، أدركوا خيانة قيمهم الأساسية.

ومثل هذا التأمل الذاتي يصعب الوصول إليه في هذه الأيام. إذ غالبًا ما يتم تجاهل إشارات معاداة السامية، بل تبرر بسخرية. إن مظاهر الغضب، أو التضامن تفتقر إلى العمق، كما أن النقاشات تُختطف من خلال الجدل حول السياسات الإسرائيلية، أو حتى الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تتراجع الديمقراطية الليبرالية.

وهناك سببان لهذه الاستجابة الضعيفة، ويستحق هذان السببان اهتماما خاصا. الأول هو تلاشي الذاكرة. إن تاريخ معاداة السامية في أوروبا قديم قدم أوروبا نفسها. ولكن السنوات السبعين الماضية كانت فترة استراحة رائعة، بسبب الآثار التي لا تمحى، التي خلفها الهولوكوست على أولئك الذين عاشوا التجربة، أو كانوا على مقربة منها. ولكنهم ماتوا جميعا تقريبا. وتنظر الأجيال الشابة إلى هذا الحدث المروع والفريد من نوعه، على أنه مأساة أخرى من التاريخ، ومن ثم لا تُقدر تمامًا حجم التهديد الذي تشكله معاداة السامية، أو طابعه المُلح.

والسبب الثاني هو التراجع الواسع النطاق للمبادئ، والمؤسسات الديمقراطية. وبهذا المعنى، تعد معاداة السامية ناقوس خطر، وتُظهر لنا مدى خطورة خطابنا الاجتماعي والسياسي، وانقسامه. إن استخدام أبسط القوانين، والأعراف، والمبادئ للنهوض بالأهداف الشخصية، أو الحزبية، يهدد بزعزعة استقرار مجتمعاتنا. وإذا لم نتمكن من الاتفاق على أن معاداة السامية ليس لها مكان في مجتمعاتنا، فما الذي يمكن أن نتفق عليه؟

إن تجدد معاداة السامية- والاستجابة الضعيفة لها- تنذر بالانحلال الديمقراطي. و سوف يظهر إحياء ذكرى تحرير أوشفيتز، حقيقة مجتمعاتنا. ونحن أمام خيارين: إما أن نحول أعيننا عن تلك الحقيقة، ومن ثم السماح لأنفسنا بالوصول إلى نقطة لم يتبقى فيها أي شخص يدافع عنا، أو أن ندرك التهديد الذي نواجهه– ومن ثم مواجهته.

ترجمة: نعيمة أبروش        Translated by Naaima Abarouch

https://prosyn.org/WYe8xJ1ar;

Handpicked to read next

Getty Images Votava/Imagno/Getty Images

The Politics of National Memory

Shlomo Ben-Ami

Poland's new law criminalizing mention of the complicity of the "Polish nation” in the crimes of the Holocaust is a dangerous attempt to use history as a political tool. Yet Poland's government is hardly the first to edit the past to serve a nationalist narrative, as Israelis should know very well.

Edit Newsletter Preferences

Set up Notification

To receive email updates regarding this {entity_type}, please enter your email below.

If you are not already registered, this will create a PS account for you. You should receive an activation email shortly.