4

هل ندقق حسابات بنك الاحتياطي الفيدرالي؟

بيركلي ــ إن البرنامج الانتخابي الذي تبناه المؤتمر الوطني الجمهوري يتضمن عدداً من البنود الرئيسية الجديرة بالملاحظة. فبالنسبة لخبير اقتصادي نقدي على سبيل المثال كان الاقتراح الذي قدمه الحزب باستعادة نوع ما من المعيار النقدي المعدني أمر شاذ إلى الحد الذي يكاد يجعل منه هدفاً لا يمكن مقاومته.

والأمر الأشد خطورة كان ذلك الاقتراح الجمهوري بإجراء تدقيق سنوي لحسابات بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة. وهذا الاقتراح، شأنه في ذلك شأن بند معيار الذهب، مصمم جزئياً لاستمالة الليبرتاريين من أتباع رون بول، وهو عضو الكونجرس عن ولاية تكساس والمرشح الرئاسي المستديم الذي يحظى بشعبية هائلة بين المنتمين إلى جناح "حزب الشاي" من الجمهوريين. وفي حين قد يذهب بول إلى حد إلغاء بنك الاحتياطي الفيدرالي ذاته، فإن العديد من مشاريع القوانين التي ناقشها الكونجرس الأميركي تقضي بإجراء مراجعة تدقيق سنوية؛ وفي وقت سابق من هذا العام تم تمرير مشروع قانون مماثل في مجلس النواب (ولكن ليس في مجلس الشيوخ).

والواقع أن تبني الجمهوريين لفكرة تدقيق الحسابات يستغل انعدام ثقة الليبرتاريين عموماً في الحكومة. ولكن هناك أيضاً عدم الثقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسباب أكثر تحديدا ــ إنه عدم الثقة الذي يمتد إلى ما هو أبعد من صفوف حزب الشاي. ويشكو المنتقدون من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي استخدم سلطاته المكثفة للانخراط في مجموعة من التدخلات غير المسبوقة التي دعمت المؤسسات المالية الكبرى. وعلى هذا فإنهم يزعمون أن السلطات النقدية لابد أن تكون في جيوب المصرفيين الأقوياء.

لا شك أن محافظي البنوك المركزية لابد أن يخضعوا للمساءلة الديمقراطية عن تصرفاتهم. ولكن المساءلة عن طريق تدقيق الحسابات تنطوي على مجازفات كبيرة. والواقع أن تدقيق الحسابات الذي يتولاه الساسة قد يُنظَر إليه باعتباره فرصة لتسجيل نقاط سياسية أو تحريك السياسات في اتجاهات تخدم مصالح شخصية، مع تسريب معلومات حساسة بهدف الضغط على صناع القرار السياسي. ورغم أن السياسة النقدية التي يديرها بيروقراطيون مستقلون ليست مثالية، فإن تسليم السيطرة الفعلية لأعضاء الكونجرس مع وضع الانتخابات القادمة في الحسبان أمر أكثر سوءا بكل تأكيد.