26

ماذا قد يكون الإخفاق التالي في أميركا؟

كمبريدج ــ على الرغم من أن اقتصاد الولايات المتحدة في حالة جيدة ــ في ظل التشغيل الكامل للعمالة ومعدل تضخم قريب من 2% ــ فإن العالَم الذي يتسم بعدم اليقين يجعل من المجدي أن نضع في الحسبان ما قد يحدث من إخفاقات في العام المقبل. فإذا انزلق اقتصاد الولايات المتحدة إلى متاعب خطيرة، فسوف تشهد أوروبا واليابان ودول أخرى عديدة عواقب وخيمة.

بطبيعة الحال، قد تنشأ المشاكل الاقتصادية من أحداث سياسية دولية. فكان سلوك روسيا بالغ الخطورة في أوروبا الشرقية والوسطى. وتعمل ملاحقة الصين لمطالبات إقليمية في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، والسياسات التي تنتهجها في شرق آسيا في عموم الأمر، على تغذية حالة من عدم اليقين الإقليمي. وربما تعجل الأحداث في إيطاليا باندلاع أزمة في منطقة اليورو.

ولكن داخل الولايات المتحدة، يكمن الخطر الأعظم في الانحدار الحاد في أسعار الأصول، والذي من شأنه أن يفرض الضغوط على الأسر والشركات، فيؤدي إلى انهيار الطلب الكلي. وأنا لا أتوقع حدوث هذا السيناريو، ولكن الظروف أصبحت أكثر خطورة مع ارتفاع أسعار الأصول إلى مستويات أبعد وأبعد عن المعايير التاريخية.

الآن أصبحت أسعار الأسهم، إذا ما قيست على أساس نسبة السعر إلى الأرباح لأسهم ستاندرد آند بورز 500، أعلى من المتوسط التاريخي بنحو 60%. وارتفع سِعر سندات الخزانة لثلاثين عاما إلى الحد الذي قد يجعل العائد عليها نحو 2.3%؛ ونظرا لتوقعات التضخم الحالية، فلابد أن يكون العائد حوالي الضِعف. وكانت أسعار العقارات التجارية في ارتفاع بمعدل سنوي بلغ 10% خلال السنوات الخمس الماضية.